حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

إلا أن شعراء الجديد عندنا قد حملوا هم أيضا هذه الكلمات ذات إيحاء شعري خاص يحرصون على إيراده في أشعارهم، و يلونون به صورهم و خيالاتهم. و جولة سريعة في شعر بعض هؤلاء تصور مكانة هذه الألفاظ في أشعارهم و امتزاجها بمشاعرهم. فالشاعر الراحل محمد الرقيعي يبعثر يومه المصلوب، و تصلبه امرأة همجية على فستان فأعجب به صالبا مصلوبا و هو يقول:

أبعثر يومي المصلوب من مقهى إلى مقهى

و مخدع امرأة همجية العينين تأكلني

ببطء الليل تأكلني

و تصلبني على فستان… الخ (قصيدة غربة)

و يزيد على ذلك بأن يصلب الضوء كذلك فيقول:

كالكوى مصلوبة الضوء على صمت الجدار (قناديل مطفأة)

و لم تنجو أشواقه من صليبه فذلك ما ذكره في قصيدته إلى فتات تونسية يقول فيها:

و أنا أصلب أشواقي على صدر طفولي في عيشة… (…و هكذا).

و قبل أن نتركه إلى غيره لابد من الإشارة إلى بعض الصور الأخرى التي تندرج تحت هذا الباب مما يصور التأثر باللفظ الغريب و إيحاءاته رغم منافاته لتصوراتنا و نظرتنا، أعني تصور الناس في ليبيا بما في ذلك الشغيلين…

فهو يورد في رثائه للمرحوم أحمد الشارف قوله:

لا لم تمت أنت (ناقوس) يعذبنا

و هتفة و نداء حارق و فم…

فهو يتخذ الناقوس و دقاته كمنبه و موقظ و معذب أيضا. و هو عندما يتحدث عن محارته الخضراء يناجيها بقوله:

عيناك يا محارتي الخضراء صدر

أم عيناك لي (إله)…

أما في حديثه عن يقظة الكونغولي الذي يغني لباتريس لومومبا فإنه يقول على لسانه:

صبرتني مرة بعد هوان العبد ربا… (هكذا دفعة واحدة)

و إذا الشمس على صدري تصلي

و وا رحمة للشمس من شعرائنا الجدد. هذا يجعلها تصلي على الكونغولي، و الآخر يجعلها تغتسل في غرفته و الله وحده يعلم ما يدخرون لها بعد ذلك.

٦٧ / ٩٥