حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يعتقد النصارى ان المسيح قد صلب، و أنه فعل ذلك ليخلص الناس و يفديهم من خطيئة أبيهم. و لذلك فقد صار الصلب و الصليب و المصلوب ثالوثا كذلك الثالوث الآخر يقدسونه و يقدرونه. و دخلت هذه المعاني أدب النصارى و شعرهم، و ذلك غير منكر منهم و لا مستغرب فهم نصارى قبل كل شيء. و لكن المنكر و المستغرب أنه قد جاء الببغاوات من بعد، فقرأوا و تأثروا و ظنوا أن هذه الألفاظ من لوازم الشعر التي لا يكتمل شعرهم بدونها. و ظنوا أنه إن خلا من كلمات المسيح و الصليب و الكنيسة و الأجراس فقد (الكروية) التي تجعله شهيا مقبولا. و قد سبق إلى الكشف عن هذا المعنى و التنبيه عليه الأستاذ محمود شاكر في مقالاته تتبع فيها الغزو النصراني الجديد الذي يكبر ناره ذلك الشرلتان المتنطع لويس عوض و حواريه في صفحة الثقافة في جريدة الأهرام. و قد تبين أن عصابة الشرلتان أقوى و أمكر، فأغلقت (الرسالة) مجلة الأدب الأصيل و دخل محمود شاكر السجن و مكث فيه أكثر من سنتين بدون جرم و بدون محاكمة. و كان من فضل الأدب عليه أن محمد محجوب رئيس وزراء السودان كان ممن يتذوقون أدبه و يقدر عليه، فكان واسطة الخير عند من أمر بالإفراج عنه منذ شهر. لقد اختفت مجلة (الرسالة) و اختفى الزيات كذلك و لكن صفحة الثقافة ما تزال على حالها، و مدرسة الصلبان ماضية لا تمل و لا تكل و مع مدرسة الصلبان تقف الطليعة و الكاتب و الآداب البيروتية، و الأديب أيضا لتشكل مدرسة (الشباب المثقف) الذي يأخذ بأيدي شعراء الجديد و يبلصرهم الطريق و يحذرهم مزالق الخطأ. و من هذه المدرسة التقط الشعراء الجدد تلك التعابير و الألفاظ، و جاءت كلمات التضحية و الفداء و الخلاص و الصلب عند عدد غير قليل من شعراء الجديد. و يأبى شعراء الجديد في ليبيا أن يشذوا عن القاعدة. و بالرغم من أن ليبيا تبعد كثيرا عن لبنان. و كذلك فإنه ليس بيننا قبطي واحد بجنسية ليبية اللهم إلا ما قد يجد في المستقبل.

٦٦ / ٩٥