حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٦٩قلت هو قد جرى في هذا المضمار كذلك و هو يصف الغدير الذي يرمي فيه الحجارة صحبة رفيقة صباه فيخرج علينا بهذه الصورة:
و حلق الماء كموجة صغيرة مغلوبة
كدمعة حزينة مصلوبة…
و هو قد ذهب إلى أبعد من ذلك، و ملك من الجرأة ما مكنه من أن يلب موطن الكنيسة نفسها. و استمع إليه يقول:
فبالآحاد و الجماعات شردنا
و من (جنات حرف الله أطردنا) (؟) و قددنا
كأن العام لا يخجل
و يلقي فوق مسجدنا قذارة دوبه المهمل (هذه المرة الوحيدة التي ورد فيها ذكر المسجد في الديوان)
و فوق كنيسة مصلوبة الموطن… يحط ربيعه الأجمل
فتأبى تلك أن ترحل
و كما صلب الدمع و موطن الكنيسة فقد لب اللون أيضا:
الأبرياء صوتهم عذاب و انحناء
و لونهم مصلوب
و هكذا… فهم يصلبون أشواقهم و حبهم و دموعهم و أيامهم و يصلبون الضوء كذلك، و ربما الماء و الهواء و الرياح و كل شيء. و ليتهم صلبوا الصليب فأراحونا منه. و هكذا قدر علينا أن نسمع من أبنائنا و أفلاذ أكبادنا. هذا الكلام الهجين الغريب.
و إذا تركنا حديث الصلبان فلا بد أن نواجه مشكلة أخرى هي تعدد الآلهة و تلونها عند شعرائنا الجدد. و قد أبصرنا طرفا منها في شعر محمد إبراهيم زكري، و أشرنا إلى هذا المعنى في مقال سابق. و هذا بحث طريف أرجو أن يتاح له الباحث الصابر المتأني الذي يتتبع هذه البدعة و يرجعها إلى أصولها. و لكن لا بأس من إشارة زيادة على تلك سبقت عن آلهة الشاعر علي الرقيعي و هي هناك عين حبيبته. فقد كتب لطفي عبد اللطيف قصيدة طويلة تحت هذا العنوان: (رسالة من حزين إلى آلهته). و قد تحدث عنها حديثا ضافيا جعل فيه لآلهة معهدا و صاغ لها ركعة أخيرة و قال لها:
إليك يا (معبودتي) رسالة القصيد
فمزقي حروفها لكي يقال قد أحسست بي
و لكن لا تلقي بها لأنها وريد
لأنها أعماق
إلى آلهتي التي لا تعرف الأعماق
و من شاء حديث معبودته فليطلبه في الصفحات (19 إلى 102) من أكواخ الصفيح.