حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦يفيء إليك القلب في حال ضيقه فيرتع في روض و يأوى إلى ظل
و لي أمل في الله أن يبلغ المنى مشوق و أن يحظى الأحبة بالوصل
كذلك شأن المرء في أمر عيشه يبيت على حزن و يصبح في سهل
تساق إلى ليل من الخسف مظلم و تمضي مع الجهال في غيبة العقل
و بات حماة الحي بين مكبل يعاني أسار القيد أو فاقد الحول
يا ليلة العيد
حم القضاء و سدت دونك الطرق و غص بالغيم في أجوائك الأفق
و بدد السحب إعصار الهموم فلم يجد عليك به طل و لا غدق
كنا نؤمل فجرا مشرقا غده فقد أطل كئيبا بعده الشفق
ما كنت أحسب أن الحزن يغمرنا و أننا بعد طيب العيش نفترق
و أن دهرا أمنا من حوادثه جاءت بوادره كالسيف يمتشق
ذابت نعال أحبائي و رفقتهم من الطواف و غصت منهم الطرق
طافوا على كعبة السلطان في أمل و يمموا بابه الموصود و استبقوا
و أدمنوا قرع أبواب الرجاء فقد كلت أكفهم من طول ما طرقوا
و لا مجيب فما بالدار من أحد فالظلم يعمرها و الطيش و النزق
كنا نظن بهم خيرا فقد حبسوا ما نرتجيه و هم بالشر قد سبقوا
نفسي فداء أحباء فقد عصفت بهم و بي خلجات كلها حرق
أنل هنا رهن قضبان تقيدني قلبي حزين و جفني غائم شرق
و هم على البعد في قيد يكبلهم من شوقهم و دموع العين تأتلق
نذوب شوقا و حزنا لا رجاء لنا إلا إلى الله يرفوا بعض ما فتقوا
يا ليلة العيد كم أقررت مضطربا لكن حظ بني الحزن و الأرق
أكاد أبصرهم و الدمع يطفوا من أجفانهم و دعاء الحب يختنق
يا عيد يا فرحة الأطفال ما صنعت أطفالنا نحن و الأقفال تنغلق
ما كنت أحسب أن العيد يطرقنا و القيد في الرسغ و الأبواب تصطفق
أنشودة الهزار
مثل الهزار على ربى النهر نشدوا بأنغام من السحر
تحكى أقاصيصا ترددها شأن النسيم يهب في الفجر
يا حسن ما تحكيه قصتنا زفت تميس بحلة الشعر
تروى حكايات الأولى حملوا راياتنا في ساحة الفخر
في كل ميدان لهم أثر سلف مضى و نسير باللإثر
قل سائلوا عنا خطى خطرت تركت طريقا طيب النشر