حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

سكنت و قد أثقلتك القيود و أخلدت للأنس بعد الهروب

و غنيت للسجن بعد النفار و أسمعته دو لحن عجيب

و صيرت زنزانة القهر ربعا يلفك في ثوب أنس قشيب

* * * *

سيزهر روض الحيات العشيب و تسعد بالزهر فوق الكثيب

و تسطع شمس الرضى في رياض أضر بها ليل كيد عصيب

و ينفرج السجن بعد انغلاق و ينزاح ظل الظلال المريب

هنالك خلف الجدار الكئيب تباشير فجر منير قريب

و أنفاس صبح و ضيء السمات و أنسام روح رخي الهبوب

عنبر رقم 1 السجن المركزي طرابلس 17/6/1974

دموع

بكيت لو أن الدمع عن وصلكم يسلى و ما كان دمع العين يسلى عن الوصل

أبرد عن قلبي أحاسيس زفرة تأجج من شوق إلى الصحب و الأهل

لقد ذبت شوقا و اسبد بي الجوى و ليس غريبا أن يذوب جوى مثلي

و كيف خلاص القلب من غل أسره و قد أسرته الحور بالأعين النجل

أسير أنا في كل وجه و مسلك فهل خبر الأسر المحبون من قبلي

و للسجن و السجان بأس وصولة على جسدي تعروه بالقهر و الذل

أجرع من كأس المذلة مكرها مرارة آلام أشد من القتل

أرى كل يوم آية لا أحبها و ألبسها قسرا على مرجل يغلي

و من عجب الأيام أن تقحم البرى يد اللؤم آناف الالقناعسة البزل

تجلدت شأن الفحل هم فلم يجد مساغا لما يرجو فكف على ذحل

و ما نال نفس المرء من ذل حبسه أشد من الأغلال في الرسغ و الرجل

و لو كان هما واحدا لاحتملته و لكن ما ألقى يضيق عن الحمل

و لو كان هما أحاط بفرد من الناس هانت دونه صور البذل

و لكنه شر أحاط بأمة و أوقعها الرعيان في حمأة الوحل

تؤم الردى قصدا ولا من يردها و حارت أدلاء البداية بالسبل

فقد تركت رهن السباع و كيدها تناهب الذؤبان بالنهش و القتل

فذلك ما يشجى الفؤاد أذكاره و يشغل أحلامي و يسهرني ليلي

و معذرة يا (أم زينب) إن عنى بغيرك فكري حين تشقين من أجلي

فمثلك من يحنو على القلب إن عتت أعاصير تجتث الجذور من الأصل

و مثلك من يرعى المودة إن بغت صروف زمان مقفر ظاهر المحل

٧٥ / ٩٥