حياة النامي ومقالاته وأشعاره محمود محمد الناكوع

حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع

الجزء ١ · صفحة ٨

رَفَعْتَ أَلِْويَةً لِلْفَخِْر عَالِيِةً وَصُغْتَ آثَارَ مَجْدٍ أَيَّ آثَارِ

فَقَدْ أَمْهَرَتْ أَرْضُكَ الأَبْطَالَ مِنْ دَمِهَا تَسْخُو بِهِ بَيْنَ أَنْجَادٍ وَأَغْوَارِ

وَاليَوْمَ لاَ شَيْءَ غَيْرَ الحُزْنِ يَا وَطَنِي وَغَيْرَ أَنَّاتِ أَطْيَارٍ لأَِطْيَارِ

… لأنه شديد الحب لوطنه ولأهله ولمرابع طفولته و شبابه وذكرياته لم يطق حياة الاغتراب، وغلبته جاذبية الوطن، فعاد إلى ليبيا قبل أن يدور العالم دورته. وقرر أن يهجر العلم والتدريس وان يترك المدن الكبيرة، و أن يتحول من مهنة التدريس إلى مهنة رعي الأغنام لعل ذلك يجعل سدا بينه و بين "منكرات السياسة".. وكان جادا في هذا الاتجاه، واشترى قطيعا من الأغنام، وذهب إلى ظاهر "نالوت" مسقط رأسه، ومقر أسرته وأهله. وفي قصيدة في هذا الموضوع يقول:

يَكْفِي أَبَاكِ لِكَيْ يَعِيشَ مُكَرَّمًا عَجْفَاءُ ثَاغِيَةٌ وَتَيْسٌ أَجْرَبُ

وَنَعِيشُ فِي قِنَنِ الجِبَالِ تُظِلُّنَا وَيُحِيطُنَا بِالحِفْظِ قَفْرٌ سَبْسَبٌ

جِيرَانُنَا وَحْشُ الفَلاةِ فَلاَ يُرَى فِيهَا سِوَى سَبْعٌ يَسِيحُ وَثَعْلَبُ

وَهُنَاكَ لاَ نَخْشَى سِوَى ذِئْبِ الغَضَا يَعْدُو عَلَى تِلْكَ الشِّيَاهِ فَيَنْهَبُ

وَالوَحْشُ وَحْشٌ لاَ يُلاَمُ لِبَطْشِهِ هُوَ فِي طَبِيعَتِهِ يُغِيرُ وَيَغْضَبُ

فَلَقَدْ نَعِيشُ هُنَاكَ عِيشَةَ هَانِىءٍ وَلَقَدْ يُسَالِمُنَا الشُّجَاعُ المُرْعِبُ

… لم يتمكن الشاعر، والأستاذ الجامعي من تحقيق امنيته، و من إنجاز مشروعه، وليعيش حرا عزيزا كريما كما تطلعت نفسه. و فوجىء مرة ثالثة بأبواب السجن تفتح أمامه سنة 1981. و منذ سنة 1986 انقطعت أخباره عن أهله و أصدقائه. ولا يعرف مصيره حتى الآن!!

٨ / ٩٥