حياة النامي ومقالاته وأشعاره لمحمود الناكوع
الجزء ١ · صفحة ٩… عرفت عمرو النامي يوم كنا مرحلة الدراسة الإعدادية الثانوية بمدينة غريان. وجمعت بيننا مرحلة الدراسة الجامعية في بنغازي. وتوثقت علاقتنا بروابط العقيدة والفكرة والوجهة الإسلامية الواحدة. وعنا محنة السجن معا في سنة 1973_1974. و عرفت فيه الذكاء، والإيمان العميق، والشجاعة، وصلابة الموقف. و الرجل كان فعلا يريد ان يعتني بوالديه، و ان يعيش بعيدا عن السياسة و مآسيها، وهو يدرك تماما الأبعاد الدولية للصراع في المنطقة.. و لكن يبدو انه لم يفهم من قبل الأجهزة في ليبيا. ودفع ثمن حسن نواياه. كما دفع نفس الثمن كثيرون آخرون. ان الدكتور عمرو خليفة النامي مثل للإنسان المثقف الجاد، وشديد الإخلاص لوطنه وأمته.
… و لو كانت السلطة السياسية تتصرف بمنطق العقل و الحكمة و النظر البعيد لما وقفت منهم موقف المطاردة و الملاحقة والاعتقال. بعد أن أكد انه لا ينوي الانخراط في أي حركة معارضة. واختار ان يتفرغ للعلم والتدريس أولا ارض، ثم بعد أن حيل بينه و بين ذلك اختار أن يعيش في عزلة يرعى شويهاته في ارض ليبيا الواسعة.. ولكن يبدو أن ليبيا صارت ضيقة!!
لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا وَلَكِنْ أَخْلاَقُ الرِّجَالُ تَضِيقُ
… هذه خطرات في سيرة رجل ارتبط بالفكر و الثقافة، و كانت له مواقفه الصارمة التي لا تقبل الاحتواء، و ان قبلت الانزواء في وديان و شعاب نالوت.. كان عمرو النامي كاتبا و ناقدا و محاضرا و شاعرا. و خلال سنوات الاعتقال كتب عشرات القصائد. و ألّف في السجن (1973_1974) كتابه الوحيد "ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية" و صدرت طبعته الأولى سنة 1979.. و شاءت الأقدار ان يغيب عن مسرح الحياة الثقافية في ليبيا، قبل أن ينجز أعماله الفكرية، بل شاءت الأقدار ان يغيب عن الأنظار و الأسماع منذ سنة 1986. والسؤال المطروح: أين الدكتور عمرو النامي ؟
… ... … ... … ... … ... … ... لندن – محمود الناكوع.