حياة مع القرآن صالح بن أحمد حدبون

حياة مع القرآن لصالح حدبون

الجزء ١ · صفحة ١٣

وأهل الكتاب في بلدانهم يغلب عليهم الطابع العام. ففي تلك البلاد مظاهر دينية كوجود الكنائس والبيع التي يؤمها أصحابها، لإجراء طقوسهم الدينية. ولا عبرة في تطبيق الناس أو عدم تطبيقهم لأحكام دينهم في خاصة حياتهم. ولو التزمنا بذلك واشترطنا ذلك عليهم فإننا نلتزمه ونشترطه على المسلمين في عالمهم الإسلامي، مع وجود المساجد بينهم وارتفاع صوت الأذان من مآذنها. ففي العالم الإسلامي مسلمون ظاهريا، ولكنهم غير ملتزمين ولا يطبقون أحكام دينهم، ففيهم تارك الصلاة وشارب الخمر. ورغم ذلك فإنه لم يُفتِ أحد من العلماء بوجوب التوقف عن أكل ذبائح البلاد الإسلامية. فالعبرة إذن بالطابع العام. حيث تسوده المظاهر الإسلامية؛ كالمساجد والمآذن التي يعلو فيها الأذان في أوقاته الشرعية ينادي للصلاة. ومثل ذلك يقال عن البلاد التي تسودها مظاهر أهل الكتاب من كنائس تدق فيها الأجراس في مواعيدها ومواسمها الدينية. ويكفي هذا لنعتبرها بلد أهل الكتاب، يحلّ لنا نحن المسلمين أكل طعامهم.(1) .

هذا ما بدا للشيخ رحمه الله في فتاواه في هذه المسألة الحاسمة التي أثارت الرأي العام وتضاربت فيها الآراء بين من أحلّ ومن حرّم.

وهو رحمه الله لم يقطع عذر من تورّع واتقى الشبهات، وتقوّى بأنواع أخرى من المأكولات، وتغذى بأنواع من الأسماك والألبان ومشتقاتها والبيض والفواكه وغير ذلك مما هو غير مذبوح.

فكفى الشيخ شرفا أنه أفتى بما يجد المسلمون فيه سعة في حياتهم. وأصدر فتواه اعتمادا على كتاب رب العالمين، كما وردت أخبار صحيحة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أكل من ذبائح أهل الكتاب، وأقرّ أصحابه على ذلك. فجاءت السنة مصداقا وترجمانا لما نطق به القرآن.

إنها حياة الشيخ مع القرآن فقهته في الدين وألهمته رشده، فاجتهد فأصاب. ونال الأجرين، فطوبى له وحسن مآب.

(1) – ينظر: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ج؟؟ ص؟؟

١٣ / ١٤