حياة مع القرآن لصالح حدبون
الجزء ١ · صفحة ٥إن أثر الشيخ بيوض في ميزاب ومعهد الحياة ظاهر جليّ في نفوس الناشئة التي ترعرعت في أحضان مجالس الذكر ورحاب دروس التفسير. وقد وجد الطالب حلاوة ذلك وأثره في نفسه، وذلك من فضل الله عليه ولطفه به وحبّه له. ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ﴾(1) . وصدق الله في قوله الكريم: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾(2) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»(3) .
وإن كل ما تعلمه الطالب وما تلقاه من دروس وما شاهده من مظاهر الحياة الإسلامية، إنما ذلك قبس من نور الله الذي أنزله لعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إليه صراطا مستقيما. ذلك هدى الله الذي بثه الشيخ في نفوس أبنائه وحملوه مشعّا بين جوانحهم في قلوبهم وصدورهم، وصاروا بذلك المشكاةَ التي ضربها الله مثلا لنوره، في قوله: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾(4) .
(1) – سورة الأنعام، آية 125.
(2) – سورة الأنعام، آية 122.
(3) – رواه الربيع بن حبيب، باب العلم وطلبه وفضله، حديث 26. - و البخاري، كتاب العلم، حديث 69. (ترقيم العالمية)- ومسلم، كتاب الزكاة، حديث1719. (ترقيم العالمية) – والترمذي، كتاب العلم، حديث2569. (ترقيم العالمية).
(4) – سورة النور، أية 35.