حياة مع القرآن صالح بن أحمد حدبون

حياة مع القرآن لصالح حدبون

الجزء ١ · صفحة ٤

فقد جلسنا إليك في درس التفسير خاصة وأنت تحلق بنا في أجواء ملائكية روحانية تنسينا كل ما في هذه الحياة الدنيا من متاع ومتاعب، وما يتكالب عليه أبناء الحياة من السفاسف وتوافه الأمور. إذ كنت تسمو بنا إلى الملإ الأعلى حتى تناجي أرواحنا ربها، وتنفحنا بما يفتح الله عليك من الحكمة، فتجعلنا نعيش معك في نورانية القرآن. إنها لحظات من أجل نعم الله التي منّ بها علينا آنذاك. فهنيئا لك شيخنا وطوبى لك وحسن مآب.

حظيتُ في العقد الأخير من حياتك بجوارك في رحاب القرآن العظيم، وقد كتبتَ لي يوما رسالة قلتَ فيها: «عزيزي، وصلتني رسالتك التي أسالت دم القلب قبل دمع العين، لِما صوّرتْه أبلغ تصوير من لوعة الفراق المفاجئ لمغانيك التي درجت فيها زمنًا، بين كتب التفسير والحديث والفقه والأسئلة الشرعية وأجوبتها. ونفائس التراث الإسلامي القديم والحديث، وما يُجتنى منها من ثمرات روحية يتضاءل أمامها كل نعيم مادي في هذه الدنيا، ويُرجى برّها وذخرها عند الله»(1) .

? بين التلميذ والمجتمع:

(1) –. من رسالة للشيخ بيوض إلى كاتب المقال بتاريخ 6 جمادى الأولى 1396هـ / الموافق لـ 4 جوان 1976م.

٤ / ١٤