حياة مع القرآن صالح بن أحمد حدبون

حياة مع القرآن لصالح حدبون

الجزء ١ · صفحة ٨

فحسبنا أن نطمئن إلى أننا على العهد سائرون، فمساجدنا ومدارسنا مليئة بالقرآن. فالحفظة يتلون القرآن كل يوم بالمسجد العامر، وأصوات الأطفال الملائكة تصدح مع الفجر بالقرآن في أقسام المدارس القرآنية ومحاضر(1) المساجد.

هذه هي حياتنا مع القرآن في رحاب الشيخ بيوض. وهي الذكريات الخالدة التي أثرت في نفوس الناشئة. وكل من عاش أيامها يتذكر صحن المسجد ونسيمه العليل عند الأصيل وبين العشاءين وعند الفجر، وتلك الصفوف المتراصة بثيابها البيضاء، المتحدة في شكلها ولونها. تلك هي المعاني السامية المؤثرة في النفس المؤمنة مع دروس التفسير التي تنساب إلى القلوب فتملأها خشية وتنيرها إيمانا وتزيدها تفقيها في أمر دينها.

ومن أثر القرآن الخالد، ذلكم التضامن الاجتماعي المتمثل في النظام العشائري والتعاون التلقائي بين المسلمين على المشاريع الخيرية، بالمشاركة الفعلية والتبرعات السخية. مع ما يمتازون به أيضا من احتمال الأعباء؛ أعباء الفقراء والمحتاجين من الأيتام والأرامل، والسهر على شؤونهم والرفع من شأنهم خاصة في الأعراس الجماعية التي يتجلى فيها التعاون على البر والتقوى في أسمى معانيه.

كل هذه المشاهد الرائعة ما تزال على عهدها بعد وفاة إمامنا رحمه الله. ولعل بعضها في تحسن وازدياد، نسأل الله دوامها ومباركتها.

(1) – المحاضر هي التسمية المتداولة للكتاتيب عند سكان ميزاب. وهي أشبه بالمدارس الشعبية يؤمها الصبيان والكبار لحفظ وتلاوة القرآن، وتكون مجاورة للمسجد لأنها تعمر بين أوقات الصلوات، ومواقيتها في ميزاب قبل الفجر ، وبين العصرين وبين العشاءين.

٨ / ١٤