حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى
الجزء ١ · صفحة ١٣الغالبة على ميزاب لكونه هادئا من الاضطرابات السكانية كما يذكر ذلك الشيخ عمر بن يوسف عبد الرحمن زميل المجاهد وسكرتيره الخاص ويضيف قائلا: «فالعطف تعد من الملاجئ الآمنة للثوار إضافة إلى كونها عاصمة متنقلة للمنطقة العسكرية السادسة»(1).
ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن المجاهد قُدم إلى المحكمة في مارس 1961 بتهمة حيازة الأسلحة بدون رخصة. وهي تهمة خطيرة في عرف القانون الفرنسي وهذا بعد أن كشف النقاب عنها عن طريق أحد عملاء الاستعمار وأعداء الثورة. وتمّ حبس المجاهد رغم كبر سنه البالغ 75 عاما قبل المحاكمة بحوالي سنتين. وانتقل بين عدة سجون منها الأغواط ثم البليدة ثم إلى ضواحيها في معتقل (الشنو) في جبال شفّة.
6) نشاط المجاهد بعد الاستقلال:
أما بعد انتهاء الحرب في سنة 1962 كان المجاهد قد بلغ من الكبر عتيا ولم يعد قادرا على الحركة بنفس الحيوية السابقة، إلا أنه لم يتخل عن مهمته كوكيل للأمة المزابية. حيث قابل عدة شخصيات في الحزب والدولة الجزائرية الفتية يطالبهم فيها باتباع قواعد الشريعة الإسلامية فيما يخص العديد من القضايا الاجتماعية كالجندية والزواج والقضاء الشرعي وبيع الخمور … الخ(2).
وقبل ثلاث سنوات من وفاته بعث عدة تقارير إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس الثورة ووزارات أخرى في الدولة كالفلاحة والعدلية والشؤون الدينية
(1) - كما أنها كانت قاعدة عسكرية لتدريب الجنود الجزائريين. والدليل على ذلك مادة في اتفاقيات إيفيان تقرر أن العطف منطقة محظورة على الجيش الفرنسي بعد وقف إطلاق النار في 1962/ 03/19.
(2) - طالع الوثيقة في آخر البحث.