حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى
الجزء ١ · صفحة ١٢المباركة كما يدعي ذلك بعض الناس. بل كانت مشاركته مشرفة وتوحي بالوطنية الصادقة والإيمان العميق بالمصير المشترك لكل أفراد الشعب الجزائري الذين منهم المزابيون. ولقد ساعد ميزاب إخوانه الثوار في الجبال والمدن والقرى بالمال والسلاح والرجال.
ونجد مثلا لذلك أن جميع المتاجر المزابية في كامل القطر الجزائري معقلا للثوار وأماكن أمان لهم. ويتذكر بعض المجاهدين في الثورة من ميزاب أن الأعداد الأولى من جريدة "المجاهد" صدرت من متجر مزابي في العاصمة وهو من سكان العطف وهو السيد المرحوم ابن عيسى الحاج محمد بن سليمان بن يحي مصطفى فروخي (ريشيليو سابقا) مع شقيقه حمو(1).
ولا يمكن إنكار جهود كثير من الأقلام الميزابية قبل الثورة خاصة منهم رائد الصحافة الجزائرية الشيخ أبو اليقظان الذي أصدر بنفسه وبطرق مختلفة ثمان صحف كان له الفضل الكبير في تهيئة الجو الملائم للثورة كتوعية وتعبئة الشعب الجزائري للمطالبة بحقوقه الشرعية الفطرية. وهذا إلى جانب عدة صحف أخرى وطنية صادرة آنذاك.
أما المجاهد الحاج عمر بن عيسى فكانت جهوده في الثورة أكثر مما يتحمله شيخ في مثل سنه المتقدمة. ويقول ابنه الحاج محمد الحاج سعيد: إن متجر أبيه الحاج عمر كان من المراكز الكبيرة للثورة منذ اندلاعها إلى سنة 1957 التي ألقي فيها القبض على أحد أبنائه الذي كان يدير المتجر ومن ذلك الوقت أغلق المحل من طرف السلطات الاستعمارية.
والعطف أيضا نفسها كانت من المحطات الكبيرة للأسلحة. وهذا للصبغة
(1) - حمو النوري: دور الميزابيين قديما وحديثا ج2 ص 153