حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى الحاج أحمد بن حمو كروم

حياة وكيل الأمة الميزابية الحاج محمد عمر بن عيسى

الجزء ١ · صفحة ٩

الداخلية .. وأنهم باقون أبدا مثلما كانوا عليه في الماضي»(1) .. وقد تم بالفعل إمضاء المعاهدة بين الطرفين –الفرنسي والميزابي- في مدينة الأغواط بتاريخ يوم 22 أفريل 1853 .. وهذا مقابل دفع ضريبة سنوية قدرت بـ 45 ألف فرنكا فرنسيا قديمة.

ولكن مع قدوم نابليون الثالث إلى كرسي الحكم في فرنسا وإعلان النظام الجمهوري للمرة الثانية سنة 1882 أمر بالتوغل في الجنوب الجزائري. وقد دخلت فعلا قوة عسكرية بقيادة الجنرال (دولاترودو فرين) إلى مدينة غرداية(2) في هذه السنة .. إلا أنه لم يعلن عن أي تغيير في تسيير الشؤون العامة للميزابيين .. إلا ما يتعلق منها بالشؤون الإدارية البحتة والقضايا التي تنشب بين أفراد فرنسيين ومزابيين والتي يعود فيها الفصل إلى المكتب ( Bureau) أما الأمور الأخرى المتعلقة بالحياة اليومية المزابية فالجيش لم يتدخل فيها إلا نادرا .. ومن بين التدخلات المريبة التعسفية إحكام قبضتها على المحاكم الشرعية للمزابيين وإبطالها لمفعول مجلس عمي سعيد الذي يعد محكمة استئناف عليا في النظام الاجتماعي بالمنطقة.

2) ميزاب في مطلع القرن العشرين وأثناء الحرب العالمية الأولى:

في سنة 1912 صدر قرار وزاري بالتجنيد العسكري الإجباري على الجزائريين فأرغم المزابيون على المشاركة في التجنيد من 30 إلى 50 شابا في السنة .. وقد ألحق هذا القرار هلعا لدى الأوساط الميزابية فارتفعت الأصوات المستنكرة والمنددة بالقرار مطالبة الحكام الفرنسيين بإلغائه ..

ومن الأصوات المستنكرة بصوت عال التي ضجت بالمطالبة وعلت بالتنديد

(1) - مذكرات ووثائق ص 7.

(2) - إدارة فرنسا للجنوب كانت في الأغواط إلى سنة 1882 ثم انتقلت إلى غرداية بدعوى أن غرداية أصبحت بمقتضى المعاهدة معقلا للذخيرة والسلاح لمحاربة النفوذ الفرنسي عن طريق غير مباشر متى سنحت لها الفرصة.

٩ / ٢٩