خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١١١

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته … ... يوما على آلة حدباء محمول

ولم يكتف الغافري باقتباسه بعض أشعار العرب بل أفاد من تجاربهم ورائع قصائدهم بالمعارضة والمجاراة في الأسلوب والألفاظ . فقد عارض مقصورة ابن دريد الشهيرة وحاول أن ينسج على منوالها مقصورته ، وكان ابن دريد قد أنشأ مقصورته تلك في مدح ( آل ميكال ) إلا أنها تعد من أحسن شعره وأوجده ، ولها أهمية خاصة في الأدب ؛ يرجع ذالك إلى أنها خلاصة تجارب تاريخية طويلة ، وإشارة إلى تاريخ كثير من المشهورين ؛ أمثال ( أمريء القيس ) و ( جزيمة الأبرش) و ( يزيد بن المهلب ) وغيرهم .

وقد أبرز فيها أصالته وذاتيته الخاصة ، بما أورد فيها من حكم وأمثال ، وقد حفلت مقصورة ابن دريد بالمادة اللغوية الوفيرة ، والثروة اللفظية الكثيرة .

وقد اتخذ الغافري مقصورة ابن دريد مثالا ينسج عليه قصيدته الجديدة ، ونجد ذلك ظاهرا في الافتتاح بالمقدمة الطللية ثم التحدث عن المحبوب والتغزل به ، بعدها يعرج إلى ذكر الدهر وقسوته وتغلب الزمان عليه حتى إذا خلص منه نفذ إلى المديح وذكر مزايا ممدوحه وخلاله . فمقصورة ابن دريد مطلعها :ـ

يا ظبية أشبه شيء بالمهى … ... ترعى الخزامى بين أشجار النقى(1)

وأما مقصورة الغافري فكان مطلعها :

يا كاعبا حوراء غرثاء الحشا ناعمة تعنو لها حسن الدمى

ليس بها شين يرى لكنها بلا سلاح سفكت منا الدما(2)

وابن دريد يذكر بعد ذالك الدهر وممارسته له وتغلبه عليه رغم انهزام الأبطال أمامه . فيقول :ـ

مارست من لو هوت الأفلاك من جوانب الجو عليه ماشكا

ويأتي الغافري ليصف الدهر وشدته وانقلابه عليه ، ثم يخرج عنه منتصرا لتعلقه بالله الذي وعده الجنة فيقول :

(1) ابن دريد : أبو بكر – ديوان ابن دريد – دار الكتاب العربي – بيروت – 1995 – ط1 – ص 123 .

المعنى : أنه يشبه فتاة أو ظبية بالمها التي ترعى بين الحقول والأشجار .

(2) المرجع السابق ـ ص 110 . سبق شرحه .

١١١ / ١٣٩