خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١١٣وقد عارض الغافري قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي في الرثاء تعد من عيون الشعر العربي، إلا أنه لم يلتزم فيها كما التزم في معارضته للمقصورة ابن دريد ، وإنما اكتفى بالنظم وفق قافية وبحر قصيدة الهذلي وكما وافقه في الغرض والموضوع وهو الرثاء .
ومطلع قصيدة أبي ذؤيب :ـ
أمن المنون وريبها تتوجع … والدهر ليس بمعتب من يجزع(1)
وأما مطلع قصيدة الغافري فكان :ـ
يا معقلا عبث الزمان بأهله … فغدوا أولاة تمزق لايرقع
أين الذي كان بك ملك أعظما كالدهر يخفض من شاء ويرفع(2)
وكان أبو ذؤيب يرثي ابنه بينما كان الغافري يرثي الإمام بلعرب ويخاطب حصن جبرين . ومن هذه المعارضات وغيرها اكتسب الغافري ثقافة لغوية كبيرة وأسلوبا رصينا قوى من شعره وأجزل لفظه .
المطلب الرابع : النزعة التقليدية
إن دراسة الشعر عند الغافري – شأن أدي دراسة – لا تبدأ من فراغ ، وإنما لها نقطة بداية ومراحل مرت بها وأثرت فيها ، والشعر - عامة - في مراحله المختلفة يتباين قوة وضعفا وعلوا وهبوطا نتيجة للمؤثرات وعوامل الرقي أو الضعف ، وهذه المؤثرات السابقة هي التي كونت النزعة التقليدية عند الغافري وأمثاله من شعراء اليعاربة .
فالجيل الذي سبق جيل شعراء اليعاربة كان يمثل جيل شعراء النباهنة وقد ظهر فيه شاعران يمثلان الاتجاهات الأدبية التي كانت تحكم الشعر حينئذ .
والشاعران هما أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي ، وسليمان بن سليمان النبهاني ، أما الستالي فقد وجه كل طاقته الفنية لمدح ملوك بني نبهان فذكر مآثرهم وأشاد بأمجادهم ، حتى إن مدائحه فيهم استغرقت كل ديوانه فسمي شاعر النباهنة ، وفي شعره بدت سمات التكلف والصنعة البديعية المسرفة كقوله في الخمر :
إن عزت الخمر من (هيت) فهات لنا … ما استل من (مستل) أو سيق من (سيق)
(1) السكري : أبي سعيد الحسن بن الحسين – شرح أشعار الهذليين – دار المعرفة – ج 1 – ص 4 .
(2) المرجع السابق ـ ص91 . سبق شرحه .