خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

أولهما : أن يكون من آخر الشطر الأول ، وآخر الشطر الثاني .

وثانيهما : أن يكون من آخر الشطر الثاني من البيت فقط ، وهذا ما جاء على نسجه قول الغافري في الوعظ والحكمة :

كم غافل أيامه … ... يمضي بها هملا سدى

… ... … ... في مسرح الآصار

مهما بدت فرص الهوى … ... أهوى لنزهتها يدا

صنع الفراش الناري

أأمنت ويحك يا ردي … ... الرأي يغتاب الردى

وحوادث الأقدار

هلا اعتبرت بمن إلى … ... الأحداث راح واغتدى

في سالف الأعصار(1)

2- التشجير والتطريز :

وحقيقة هذا النوع من الشعر أن الناظم ينظم قصيدته بجعل أوائل الحروف في الأبيات تشكل اسما معينا .(2)

وقد يظهر هذا المحسن في قصيدة الغافري السينية ، حيث جعل أوائل الحروف من أبياتها تمثل بترتيبها جملة ( نظم خلف بن سنان ) :

ن ـ نقيم الأماني والمنية تنكس … ونجلو المغاني والمقادير تطمس

ظ ـ ظننا نهار العمر يبرح مشرقا … فأظلمه ليل الحمام المعسعس

م ـ مضى أكثر الأعمار والناس غفل … لديهم من الأغفال بحر قلمس

خ ـ خليق فتى يخشى المنية أن يرى … مدى عمره غرس التنبه يغرس

ل ـ لهونا لعمر الله حتى كأننا … بنا من لقاء الموت شك مدمس

ف ـ فأين أبونا آدم وابن آزر … وأين ابن داود النبي المرأس

ب ـ بدا لهم من مضجع التراب ما بدا … لسيدنا المختار ساعة يرمس

ن ـ نعى موتهم حقا إلى الكل نفسه … ... ففي وجل منه الهزبر المضرس

س ـ سواء على الأيام ميتة خامل … ومن لمعاليه البرية تسلس

ن ـ نأى أملا منا الحمام وقد دنا … ... وقوعا فما هذا الغفول المدنس

أ ـ إليك فخذها هاديا لك بدؤها … ... لأسمى فلا يدخلك لبس ملبس

(1) إيقاظ الوسنان - ص 137 . المعنى : كم فتى غفل في حياته فيمضي فيها بلا وعي ولا حذر ، وإن واته فرصة للتوبة والرجوع يأبى كالفراش الذي يلقي بنفسه في النار ، ثم يدعوه للاعتبار بمن مضى بالأحداث الفئتة .

(2) المسعودي ـ المرجع السابق 98 .

١٣٢ / ١٣٩