خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

لا غرو أن يبرز في هذا العهد طائفة كبيرة من الشعراء والعلماء ؛ ذلك لأن الدولة التي ترعرع في أكنافها هؤلاء العلماء والشعراء لم تقم إلا على أكتاف العلماء العاملين، فلو اطلعنا على الفترة التي نشأ فيها هؤلاء ؛ لوجدناها تلي مباشرة فترة قيام الدولة اليعربة 1034هـ التي نهضت برأي أكثر من أربعين عالما كما صرح بذلك المؤرخون ، فكأنما الحياة العلمية آنذاك كانت في أوج نشاطها وأسمى ازدهارها ، وكانت تلك النهضة في عهد الأمام ناصر الذي جدد معالم العلم بعدما أبلته أيدي الزمان ، وربما كان للمتعلمين في هذه الفترة الحظ الأوفر من التلقي أكثر من العلماء الذين اشتغلوا بشؤون الدولة الداخلية والخارجية ، ولا شك أن هؤلاء العلماء لم يمنعهم القيام بأمور الدولة ونهضتها ومقارعة الأعداء وتوحيد الأولياء من وضع تأليف جمة ومصنفات طويلة أفادت العامة والخاصة وصارت مرجعا للعلماء حتى يومنا هذا مثل الشيخ خميس بن سعيد الشقصي وكتابه (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين) وغيره من العلماء المجتهدين العاملين ، ويعتبر المؤرخون أن عصر اليعاربة من أنشط العصور حركة في التأليف والتدين لما نتج عنه من ظهور كتابات ومدونات تاريخية وفقهية وطبية وغير ذلك بل أنه" ازداد عدد تلك الكتب في القرون التالية بحيث أصبحت تشكل ثروة تاريخية هائلة لا غنى عنها للباحث في التاريخ العماني الحديث "(1) .

وفي ظل هذا الازدهار الحضاري الذي عاشته عمان طلية عهد دولة اليعاربة بلغت عمان رقيا عظيما في الرقاء الفكري والتطور العلمي، حيث اهتمت هذه الدولة بالجانب العلمي اهتماما كبيرا وواسعا شمل الكبار والصغار، بل حتى النساء فقد برز في هذا العهد نساء عالمات مثل الشيخة عائشة الريامية .

(1) وزارة الإعلام – عمان في التاريخ – سلطنة عمان – مسقط – ص 249 .

١٨ / ١٣٩