خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ٦

كانت عمان في تلك الآونة مهيضة القوى، وذلك بسبب تقسمها إلى مشيخات وإمارات تقاتل كل منها الأخرى، ولم تكن بها إمامة موحدة تجمعها ، وترجع إليها وتلتف حولها إلا ما كان من سلطة وغطرسة النباهنة التي أوهت قوى الشعوب العمانية، أدى ذلك كله إلى انفصام المدن الداخلية العمانية، مما سهل للغزاة البرتغال الاستيلاء عليها.

فقد استطاع الجيش البرتغالي احتلال أربع مدن عمانية بكل سهولة، وهي قلهات وقريات ومسقط وخور فكان مع نهب ثرواتها وإحراقها، وسيطر البرتغاليون على السواحل العمانية من صور حتى خور فكان وهرمز التي وقفت ـ هي الأخيرة ـ في وجه البرتغال صامدة. …

... واستمر البرتغال مسيطرين على الأوضاع في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي رغم الثورات والمنافسات حتى نهاية القرن السادس عشرة .(1)

كان من أهم أسباب جلاء البرتغال عن الخليج العربي والمحيط الهندي قيام الدولة العمانية وتوحدها ، تحت راية الإمامة اليعربية التي لم تكتف بتخليص الأرض العمانية من المحتلين ، وإنما تتبعتهم في ممالكهم المتناثرة في سواحل المحيط الهندي وحتى السواحل الأفريقية .

وأما الفرس فكانت علاقتهم بالسواحل العمانية علاقة قديمة جدا قبل الإسلام، ولم تكن علاقتهم مع العمانيين تتسم بطابع السلم ولا الحرب، وإنما كانت تتغير من فترة إلى أخرى حسب الظروف السياسية والاقتصادية، وبمثل هذه العلاقة استمرت الأحوال في عهد اليعاربة، فتارة يستولون على بعض مدن الساحل مثل جلفا ر وصحار، ويغيرون أحيانا على مدن الداخل، وتارة يتحدون مع العمانيين ضد البرتغال ومرة العكس.

ولم تكن علاقة الهند بعمان إلا علاقة تجارية ليس إلا، ولا شك أن طرد العمانيين الأساطيل البرتغالية من سواحل الهند نصر أجلى عن كواهل الهنود ثقلا وضعفا كانوا يرزحون تحته طيلة ربع قرن أو أكثر. …

(1) المرجع السابق – ص 58 .

٦ / ١٣٩