خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٦٩يبدو من شعره رحمه الله أنه كان فقيرا ذا فاقة ، رغم أنه كان واليا عند الإمام سلطان بن سيف الأول ومقربا عند الأئمة ، فلعل تلك الصلات التي تصله من الأئمة لم تكن تسد حاجته ، إذ إن من عادة الأئمة أن لا يأخذوا من أموال الدولة شيئا غير خصصه لهم أهل الحل والعقد وعادة ما يكون قليلا كأي عامل آخر في الدولة ، وكان الولاة والقضاة يجعلون عملهم من قبيل القيام بالواجب نحو الأمة ونحو دينهم فلا يأخذون على عملهم إلا ما قدر لهم في حدود سد الحاجة ، وقد ظهر فقر الشاعر وحاجته في خلال أبياته وشعره ، فنجده يقول للإمام سلطان بن سيف الأول :
لنا منك قبل اليوم للعيد عادة تراوحنا في مرة وتغادينا
فهل أنت مجريها بميدان رسلها لنا فيروى غلة الفقر صادينا
فأنت إذا ضن الغمام ثمالنا(1) وأنت متى تدجو الحوادث هادينا(2)
(1) ثمالنا : الغياث الذي يقوم بأمر الناس
(2) إيقاظ الوسنان - ص 56 . في هذه الأبيات يذكر الإمام بمنحة اعتادها منه كل عيد ، وكأن الإمام قطعها عنه فأصاب الشاعر الفقر والحاجة لها .