خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٨٧والغافري أحيانا يسير على النمط الذي كان مألوفا في قصيدة المديح التراثية المألوفة حتى لا يهجم الشاعر على غرضه الأساسي مباشرة ، وإنما يمهد له بشيء من ذكر الديار والدمن والآثار وبشيء من النسيب يشكو فيه" شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق - كما يقول أبو قتيبة – ليميل نحوه القلوب ويصرف إليه الوجوه وليستدعي به إصغاء الأسماع إليه ........... فإذا علم أنه قد استوثق من الإصغاء إليه والاستماع له عقب بإيجاب الحقوق ؛ فرحل في شعره وشكا النصب والسهر ، وسري الليل وحر الهجير ، وإنضاء الراحلة والبعير . فإذا علم أنه قد أوجب على صاحبه حق الرجاء وذمامة التأميل ، وقرر ما ناله عنده من المكاره في المسير ، بدأ في المديح فبعثه على المكافأة وهزه السماح"(1)
اقتبسنا النص السابق لابن قتيبة لأن بعض قصائد المديح عند الغافري تقدم تطبيقا نموذجيا لمعمار قصيدة المديح كما أوردها ابن قتيبة ، منها قصيدته في مدح الإمام سلطان بن سيف الأول :
لعلوة ربع قد تعفت معالمه … ... كخط زبور لم يجوده راقمه
تعاوره ريحا جنوب وشمأل … ... وأولاه طش الرجع ريا سواجمه
تراءى لنا لما وقفنا كأنه … ... مراجع وشم ضمنته معاصمه
فظلنا نسح الدمع في عرصاته … ... كتهتان قطر حدرته غمائمه(2)
ألا ليت شعري هل لأهليه عودة … ... وهل واجد عصر التجمع عادمه
وهل راجع ذاك الحبيب وقد نأت … ... بمرآة عن عين المحب رواسمه
فأشفي غليلا في الحشاشة طالما … ... توقد ما بين الأضالع جاحمه
أراني أخا جفن لذلك مقرح … ... وقلب شجي لا تطاع لوائمه
(1) ابن قتيبة - الشعر والشعراء – ط 1 ـ ص 75
(2) المعنى : أن امرأةاسمها علوة كانت عند ربع ثم ان هذا الربع عفى عليه الزمن وصار طللا باليا فتهب عليه الريح شمالا وجنوبا فلما زاره الشاعر ووقف عليه رأى الريح وهطول الأمطار الغزيرة عليه فتذكر أيامه فيها مع علوة فتساقطت العبرات من عينيه ،