خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٨٩وهكذا في كل قصيدة مديح غالبا ما يذكر فيها اسم الممدوح وأهم أعماله .
2- الرثاء :
عرف الإنسان الأحزان منذ أقدم العصور فذاق مرارتها ، وكابد أحزانها ، ووقف على تلك الآلام وقفة المشدوه الحائر ، فعبر بشعره عن تلك الأحزان والمآسي بالمرثيات التي أودع فيها حرقة حزنه ولوعة تجربته .
وقد اتجه كثير من الشعراء إلى هذا الفن لعدة أمور منها بقصد العزاء والتسلية للمصاب عن مصيبته ومنها حبا وألفة للمتوفى أو تقربا إلى الملك أو الأمير الذي توفي قريبه ، " فالرثاء - كما قيل – قريب من العزاء ، وإن كان مذهبه – العزاء – تهوين المصائب ، وبث السلوى والتأسي بالسلف الهالك ..... "(1)
وشاعرنا في هذا الصدد كان أكثر الناس لوعة ورثاء ، وتألما وتفجعا لفقد أعزائه وقادته الذين ما غفلوا عن إكرامه وإجلاله والإحسان إليه ، فقد رثى أئمة اليعاربة حكاما وقوادا وأصحابا وأبناء ، ورثاؤه – رحمه الله – لهؤلاء الأئمة دليل إخلاص المودة بينهم لأن الرثاء لا تظهر فيه الدوافع الدنيوية كالمال أو التقرب أو الخوف من السلطان أو مثل ذلك فهو كما قيل " أصعب الشعر الرثاء ، لأنه لا يعمل رغبة ولا رهبة ...."(2)
(1) أحمد الشايب ،الأسلوب ، ط8 ، مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1990 م ص ـ 87 .
(2) الحسن بن رشيق القيرواني ، العمدة ، دار المعرفه بيروت ، ط1 1988م ص ـ ج1 251 .