رجل عن ألف رجل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا ولا ريب أنكم تدركون جميعاً ما جعله الله سبحانه وتعالى من التفاوت الذي لا يقاس بمقدار بين أفراد الجنس البشري إذ هذه وهذه خصيصة من خصائص هذا الجنس فكما أن الله سبحانه وتعالى ميزه على بقية أجناس المخلوقات الموجودة في هذه الأرض بما آتاه من ملكات حسية معنوية ميز الله سبحانه وتعالى أفراده بعضها على بعض فجعل بينا من التفاوت في المواهب والمكاسب ما لا يقاس بأي مقياس ومن بين هذا التفاوت العظيم الذي يقع بين أجناس هذا الجنس البشري ما هو مشاهد في حياة الناس من كون بعضهم يعيش لنفسه وآخرين يعيشون لا لأنفسهم بل يعيشون لمجتمعاتهم ويعيشون لأممهم والناس تفاضلهم بقدر ما جعل الله وتعالى على أيديهم من بخير لبني جنسهم وقد اله سبحانه وتعالى الرسل المصطفين الأخيار بما أجراه على أيديهم من الخير العظيم فهم منابع الخير بأسره إذ ما من خير إلا وقد جاء إلى الجنس البشري على أيدي هؤلاء الرسل وقد أتم الله سبحانه وتعالى النعمة التي أسبغها على عباده ببعثة عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم الذي الله سبحانه وتعالى له صحبة من أفضل الصحبة إذ طلعت بعده صلى الله عليه وسلم بأمانته وحملت رسالته إلى العالمين فعم هذا الخير مشارق الأرض ومغاربها ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل في كل خلف عدولاً يحملون هذه الأمانة ويحرصون دائماً على أن يسوس الناس بالخير الذي الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأن يقودوهم إلى سواء الصراط كما يحرصون دائماً على الذب عن حرمات هذا الدين والذب عن حوزة حمى المسلمين ليكون المسلمون دائماً في الذروة العليا والمكانة الرفيعة والمركز الأمامي بحيث يكونون قائدين لا مقودين ومؤثرين لا متأثرين ومنتصرين لا منتصر عليهم والناس الذين يضطلعون بهذه المهمة هم أيضاً متفاوتون بقدر ما آتاهم الله سبحانه وتعالى من ملكات ومواهب ، و من المعلوم أيضاً أن الإنسان المسلم الذي يحرص على الاضطلاع

٢ / ٢٠