رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣بأمانة الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض لا بد له من أن يوسع أفقه حتى يكون عارفاً بالدين والدنيا معاً إذا دين الإسلام الذي بعث الله سبحانه وتعالى به النبيين مكن قبل وبعث به محمداً صلى الله عليه وسلم على أتم أحكامه وأدقها وأوسع مداخله ومخارجه هذا الدين ليس هو حجراً على طائفة من البشر دون طائفة كيف والرسالة العظمى التي بعث الله سبحانه وتعالى بها عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم هي رسالة شاملة للإنسانية وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى يقول في الرسول عليه الصلاة والسلام : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
ونجد في طوايا هذه الرسالة ما يؤذن بأن هذه الأمة مطالبة تمام المطالبة بأن تكون أمة عالمية خبيرة بما يلوذ به هذا الكون من أحداث وما يتلاطم في تياره من قضايا حتى تضع الأمة كل شيء موضعها ولا أدل على ذلك مما يشاهده القارئ في كتاب الله من فتح بصائر هذه الأمة على ما يجري في هذا الكون الواسع لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه المبين على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو عليه أفضل الصلاة والسلام يعيش في بيئة كانت بيئة بدائية منغلقة إذا كان عليه أفضل الصلاة والسلام في مكة المكرمة ومكة كما تعلمون ما كانت خاضعة لسلطة دولة كبرى في ذلك الوقت إنما كان النظام الذي يسودها كسائر الأنظمة التي تسود المجتمعات العربية الضيقة وهو النظام القبلي وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أعلن هذه الدعوة التي بعث بها رحمة للعالمين وجد ما وجد من الإعراض والتصدي من أهل مكة أنفسهم فقد كانوا أشد كرهاً له صلى الله عليه وسلم بسبب هذه الدعوة التي دعا بها وكانوا أشد ما يكونون اعتراضاً عليها إذا كانوا يرونها أمراً يهدد نفوذهم وسلطانهم فلذلك وقفوا في سبيلها بكل ما أتوه من قوة وظلوا يصدون الناس عن الإيمان به صلى الله عليه وسلم .