رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦القيادة والإمامة هم متفاوتون بحسب ما آتاهم الله سبحانه وتعالى من ملكات وبحسب ما يسر الله -عز وجل- لهم من الإطلاع على هذه الحقائق من المعلوم أيضاً أن الأجيال بقدر ما تتنافس في هذا المضمار هي متفاوتة بحسب ما جعل الله سبحانه وتعالى في بيئاتها من التفاوت ولكن كثيراً من المجددين يكادون يسبقون أجيالهم ليكونوا مطلعين على ما سوف يتحقق للأجيال الأخرى ويكونون طامحين لذلك فهم نكاد نقول بأنهم سابقون على تاريخهم و هؤلاء وإن كانوا مغمورين بالكثرة ، الكاثرة إلا أنهم هم بمثابة الكواكب في هذه الكثرة دائماً يكونون رابط الإصلاح وقادة الصلاح يسعون إلى ما فيه عز هذه الأمة وكرامتها ومن بين هؤلاء الرجل الذي تحتفون به الآن وهو القائد الكبير والعالم الجليل الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني الذي اشتهر بسليمان باشا الباروني لأنه منح هذا اللقب من قبل الدولة العثمانية لما عرفته من مواقفه الصامدة في وجه أعداء الإسلام الذين كانوا يتربصون بهذه الأمة الدوائر ، وهو لا ريب قبل كل شيء ثمرة من ثمرات أرومة عريقة في الفضل والعلم فهو من السلالة البارونية التي اشتهرت منذ أمد بعيد بالعلم والفضل فمنذ القرن الرابع الهجري وهم من بينهم علماء أجلاء وأئمة فضلاء وأمراء عالمون ومصلحون في مجتمعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا غرو إن كانت الثمرة تجمع عناصر الشجرة ولا غروى إن كان الشبل كمثل الأسد فقد قيل :
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ** لآباء صدق يلقهم حيث سير
وكما قيل ذلك قديماً فقد قيل في الأخير :
ولا غروى من تلك العصية بالعصا ** وهل نجباء القوم إلا بنو النجب