رجل عن ألف رجل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

الإسلامية متقطعة الأوصال متدابرة متنافرة متناحرة بأسها بينها شديد ومن أجل ذلك وجه ذلك السؤال إلى الإمام نور الدين السالمي فيما يتعلق بجمع شتات هذه الأمة وأنه ألا يشاركه الرأي بأن من أسباب القطيعة بين هذه الأمة التعصب للمذاهب و لئن كان الأمر كذلك أفلا يمكن الاستعلاء على هذا الأمر بحيث يجمع شتات هذه الأمة المتفرقة لتكون كلمتها واحدة وذلك عندما تستعلي على هذا التعصب ولا يكون همها في مذاهبها المتفرقة وإنما يكون همها في الإسلام العام الذي يؤلف ولا ينفر ويوحد ولا يشتت ويجمع ولا يفرق لقد لقيت هذه النبرة ما لقيته من الترحاب عند الإمام نور الدين السالمي فكتب إليه في جوابه بأنه يؤيده على هذا الرأي وأنه يرى هذا النظرة تدل على علو الهمة وعظم القدر وأن هذا الأمر وإن كان يتبين أنه مستحيل عادة إلا أنه ممكن عقلا وكان من ضمن ما طرحه من أسئلة على هذا الإمام أنه سأله لئن كان الأمر كما يرجو هو أنه يؤيده في هذه الفكرة ففي أي مكان ممكن أن ينعقد الاجتماع من أجل القيام بهذه المسؤولية وكم يتكلف ذلك من الزمن وكم يكلف من المبالغ فرد عليه الإمام السالمي بأنه يرى أن خير مكان يرشح لأن يكون ميداناً لهذا المهمة هو مكة المكرمة حيث بيت الله تعالى الحرام وملتقى المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وحيث تتردد ملائكة الله سبحانه وتعالى وتتصبب رحماته وبركاته وأن التكلفة تختلف باختلاف القائمين بهذا الأمر كذلك الزمن يختلف باختلاف القائمين بهذا الأمر فعندما تتوجه إليه نوايا الملوك والأمراء تكون تكلفته أقل وتكون مساحته الزمنية أقل لأن هؤلاء يستطيعون أن يؤثروا تأثيراً لا يستطيعه غيرهم وفي هذا ما يدل على علو همة الرجلين وعلى أن كل واحدٍ منهما ليس ابن مجتمعه فحسب وليس منحصراً في مصلحة مذهبه فحسب وإنما كل واحدٍ منهما يعيش من أجل هذه الأمة يحمل بين جنبيه همومها ويحرص على جمع شتاتها وتوحيد كلمتها ورأب صدعها والاستعلاء على

٩ / ٢٠