روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان محمد بن صالح حمدي

روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٢

المبحث الرابع:

المبحث الخامس:

خاتمة

المبحث الأول: مفهوم التحدي و علاقته بالذكاء الوجداني عند الإنسان

خلق الله تبارك و تعالى الإنسان و استخلفه على الأرض لأداء رسالته و زوده بالعقل و بالنفس التي تحمل مشاعره و عواطفه، ومن حكمته تبارك و تعالى أن أعطى الإنسان نوعين من الذكاء: العقل الطبيعي الذي هو هبة إلهية يتفاوت فيه الناس و ذكاء عاطفي هو من كسب الإنسان، ومن رحمته تعالى أن جعل نجاح الإنسان و سعادته يقوم على ذكاءه العاطفي، فكثير من الناس يتمتعون بذكاء طبيعي خارق غير أنه لا يحقق سعادته لكونه أخفق في التوازن في علاقاته و عواطفه، في حين أن الناجحين في حياتهم و السعداء استطاعوا أن يحققوا أهدافهم رغم أن نصيبهم من الذكاء الطبيعي كان عاديا، إلا أنهم كانوا يتمتعون بذكاء عاطفي قوي تكون و نمى على طول مراحل حياتهم. فما هو الذكاء العاطفي و أثره في سعادة الإنسان؟

يعرف علماء النفس الذكاء العاطفي بأنه يعبر عن قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه و لمن حوله(1)، إن الإنسان ذكي عاطفيا لا يتجاهل عواطفه و لا يكبتها، وإنما يفهمها و يتعامل معها بطريقة إيجابية خلاقة، ولقد هيأ الله للإنسان المسلم من خلال عقيدة التوحيد و الإيمان بالقضاء و القدر وأن كل شيء بإرادة الله و مشيئته ما يجعله مطمئنا هادئ النفس واثق الخطوة، وهو يأخذ بالأسباب و يتوكل على مولاه العلي القدير، فلا يمكن أن توتره إي مشكلة توترا زائدا عن اللزوم، لأنه على يقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، إن الزاوية التي ينظر منها المسلم إلى الأمور تجعله أذكى الناس عاطفيا و أكثرهم قدرة على تجاوز المشاعر السلبية و توليد المشاعر الإيجابية في نفسه ومن حوله

(1) ياسر العيسي: الذكاء العاطفي، دار الفكر، دمشق، ط:3، س: 2005، ص:18

٢ / ١١