سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وليست هناك حاجة للدفاع عن الإجراء الذى اتخذ سعيد لإزاحة بدر. وهو لم يفعل شيئا سوء ضرب أولا، ولم يكن هناك ادنى شك حول نواى بدر، ولكن سعيد وأخاه سالم اعترض طريقة وكان من المحتمل أن يبقى سالم حيا، إذا انه كان شخصا يسهل التعامل معه، ولم يكن سبباً فى إحداث أى اضطراب، بينما لم يخطر ببال احد أية أوهام حول قوة العزيمة التى تميز بها أخلاق سعيد حتى وهو فى مقتبل العمر. ولم يكن هناك مفر لأى غاضب أى يسمح للحياة لهذا المنافس. قد قدم التاريخ فرصة لسعيد لاختيار أحد دوين هما: أما «القائل الأول»، أو «الضحية الأولى». و أن من الصعوبة بما كان إلقاء اللوم عليه لاتخاذه قراراً لا يمكن تفاديه علمياً.

ولكن الاضطرابات التى واجه سعيد لم تنتهى بتأمين تولي الحكم لنفسه، ولم يكن مصدرها القبائل المتمردة من أهالى الدولة وحسب - علماً بأنها حال لم تكن ضئيلة – بل كان عليه فى نفس الوقت ان يعمل على مواجهة الغزوات التى يقوم بها المتعصبون الدينيون الأقوياء المثابرون والذين كان على العالم الإسلامي أن يتعامل معهم. وكذلك كان عليه أن يفصل بقع الوباء، التى أقامها فى ممتلكاته، القراصنة الذين ينهبون تجارته. وكان الفشل فى هذين العملين يصيبه بضربة مميتة.

وعلى الرغم من ذلك كان من الصعب معرفة مقدار قوته وهل هى من الكفاية بحيث يستطيع مكافحتهم، وكان رعاياه الذين يحكمهم رجال تجارة، لم يكونوا رجال حرب بتاتاً، بينما الأعداء الذين يتعامل معهم كانوا رجال حرب بحكم أصلهم وحرفتهم. وليس هناك أي مثال مثير للشفقة لصبي يمسك بيده سيفا من الرصاص وهو يحاول صد الغزو.

وتراكمت العراقيل لتحيط من كل جانب، وأصبح الأمر كله بدائرة شريرة، ولا يستطيع الفرد محاربة الكتائب المنظمة بجيوش من

١٤٧ / ٢٠٧