سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ولم يكن الأمر مجرد استقبالهم بحفاوة فحسب، بل أنهم استقبلوا باحترام رائد وفيض من الكرم. وعلى سبيل المثال فان كابتن رورتس، الذي قدم أفراد البعثة لسعيد عام 1833، فقد قدرا كبيرا من متاعه ومقتنيات سفينته عند دخول الميناء، وما لبث سعيد، عندما علم بذلك، أن خصص له منزلا للإقامة فى المدينة، وأرسل له كمية هائلة من أطايب المأكولات وأخبره أنه فى حالة عجز سفينته عن الإبحار فانه سيأخذ سفينة من سفن سعيد الخاصة ليعود الى بلاده.

وبعد سفر روبرت استطاع سعيد إنقاذ بعض المدافع من البحر وأرسلها خلفه الى بومباى كما سبق شرحه فى فضل سابق. وبعد فترة قصيرة، عندما بعثت انجلترا الكابتن هارت لكى يقاوم أى تأثير سئ مما قد تجمع من المناقشات مع روبرت فان هارت بدوره قدم قصة حماسية مماثلة عن لطفه، كذلك فان الفرنسيين الذين كان سعيد يخشى فى بعض الأوقات خططهم لم يكن أمامهم سوى التصريح بأنهم استقبلوا بأدب ولطف. أما عن كرمه فسوف يأتى ذكره فيما بعد.

وإذا ما زعمت بعض الأوساط أن مجاملات سعيد ناتجة عن حب شرقى مثالي للتفاخر، فيمكن الرد بادعاء أن هذا يشكل استثناء فريدا في عاداته المألوفة لأنه لا يوجد شيء أكثر بساطة من ذوقه الشخصى. وكان الأهالى ينظرون إليه بمثابة الأب أكثر منه حاكما. إذ عندما ينتهى العمل اليومى، تفتح أبواب القصر حتى أي شخص الدخول، وفى الواقع فأن كثيرين كانوا يهتبلون هذه الفرص من حسن الضيافة. وكانت جماهير شعبه يتلمسون تواجده دائما عندما يتحدث معهم ببشاشته المعهودة كما تعود مع رصفائه (1).

١٥٢ / ٢٠٧