سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وبعد الانتهاء من التحيات العادية واحتساء القهوة وشرب الشربات، اصطحب جلالته زوجه مينان بأدب شديد (ومعهما الخادمة الوطنية)، وقادها خلال عدد كبير من أجزاء القصر حتى وصلا الى باب عليه قفل ضخم لا يقل طوله عن قدم، ودخلوا ثم صعدوا سلما حيث واجههم باب قلاب عليه اثنان من هذه الأقفال الضخمة حيث وقف فى انتظارنا اثنان من الطواشى صغيرى السن، وهؤلاء وحدهم كانوا الأفراد الذين يرتدون ملابس الرجال وهم الوحيدون الذين حصلوا على شفرة السر: (افتح يا سمسم)، ويسمح لهم بالدخول فى مناطق الحرم المقدس المخصص للحريم. وهنا يبدأ ظهور السجاد من افخر الأنواع الرائعة فى صناعتها وتتناثر على السجاد أجزاء من نفس مادة السجاد بطريقة بارزة تمثل الأزهار الناتئة مع الزخارف الملونة على افخر أنواع الكاشان. وكانت هناك منضدة مغطاة بكل ما فى الذوق العربي من رقة، بالقرب من نافذة شبكية تطل على بحر عمان وقد أحاط بالمنضدة ثلاثة مقاعد على النمط الانجليزى. وقد طلب من مسز مينان ان تجلس على احدها و جلس الإمام على المقعد الثاني بينما دلفت دون أى احتفال (ملكة عمان) التي جلست على المقعد الثالث الخالى، وجلست والدته الى جوارها. وجلست على الأرض خادمتنا الهندوكية عند قدمى سيدتها.
وتقول مسز مينا أنني لم أكد أتحدث بكلمة عربية واحدة لذا كانت الهندوكية وسيلة نقل المحادثة، وكانت جميع النساء الأخريات مع عدد هائل من الأطفال من كلا الجنسين يحملقون فى بدهشة ومن مسافة قريبة باعتبارى أول سيدة أوربية تزور حريمهم. وكانوا يلبسون حلا غالية الثمن، وتنوعت ملابسهم وظهر كثير منهن بدينات وكن جميلات الى حد ما وكانت صاحبة الجلالة أكثر الحاضرات وضوحا. ولكن لن هو هذا الذي يستطيع فى هذه المناسبة أن يعمل أكثر لن إلقاء نظرة خاطفة باحثا عن الجمال الشخصي، بينما امتدت إمام كان هذه الوليمة للعيون فى زينة فاخرة؟