سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

لا يريد المغامرة بضربة واحدة فقد فضل قبول هذه المعاهدة التي هي أقرب الى ظل معاهدة ، ولابد من تضحية الثروة فى إغارة أو هجوم. وقد قدم هذا الأجراء على أساس أنه انتصار عظيم ووافقت زنجبار عليه بهذا المعنى عندما وصل إليها فى النصف الأول من فبراير 1828 فقد استقبل هناك استقبالا حافلا فى موكب مطهم (1). ومن المحتمل أن عقد المعاهدة قد تم فى هذه المناسبة وليس بعد أربعة أعوام. وسنجد أن هذا هو مدار الجولة التي يدور حولها احتدام الصراع فيما سيأتي. وفى الواقع فإن المعاهدة تحطمت فور وضعها ، وذلك لأن سعيد فسر المادة الأولى منها بوضع 50 جنديا جديدا كل صباح دون أن تنسحب القوة السابقة ، وعندما تصل القوة العسكرية الى 200 جندي فإنه يلفظ سالم ويرغمه على الاعتزال داخل المدينة (2).

ولم يقدر لسعيد ، على أية حال ، أن يمضى وقتا طويلا فى زنجبار تحت هذه الظروف ، اذ أن الاحتياطات التى اتخذها فى عمان قبل رحيله كانت عاجزة عن ضمان الأمان التام للبلاد على الأقل. وكان قد عين ابن أخيه محمد بن سالم ، ويبدو انه كان ضعيف الشخصية لا أهمية ممزه له ، وتركه نائبا عنه. وبعد أن قام بذلك العمل اضطر الى وضع شخص قوي من الأسرة في السجن ألا وهو عمه هلال لن محمد لإبعاده عن الإتيان بأي عمل ضار (3). وكان هذا الأخير محبوبا وصاحب نفوذ في المناطق الشمالية وبخاصة حول السويق. وبالرغم من أن هلال لم يكن يملك القوة للقيام بأي عمل فإنه من غير المحتمل أن يصبر بعض أفراد الأسرة على هذه الاهانة. ويبدو أنه من الصعوبات الى حد ما شرح الأسباب التي دعت شخصيا سياسيا فطنا وداهية مثل سعيد أن يقترف مثل هذا الخطأ البدائى،

٦٧ / ٢٠٧