سعيد بن سلطان (1791-1856): حاكم عمان وزنجبار رودولف سعيد روته

سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار لسعيد رويتي

الجزء ١ · صفحة ٩

لقد لعبوا فى بحار الهند دورا مماثلا للدور الذى قام به الفينيقيون، من قبل، فى البحر المتوسط. ولكن كان من نتائج الطموح البناء لسعيد بن سلطان حاكم عمان أن استطاع تأسيس «مملكة ما وراء البحار» بعاصمتها زنجبار، والتي تولى الحكم فيها سلطانا لها، والتى طالما أطلق عليها اسم «المملكة الافريقية». وعلى هذه الحقيقة الثابتة فان سعيد استحق واحتل مكانا رفيعا لائقا فى الرسوم التى تزين أبهاء تاريخ العالم. أما بخصوص تلك الدولة فان الأحداث التى اكتنفتها طوال فترة حكمه، التى امتدت ما بين عام 1804 وعام 1856، فإنها تمدنا بالأسباب التى من أجلها أصبح لإسمه ذكرى عاطرة. وبالرغم من مما أكتنف حياته من مخاطر معنوية ومتاعب عملية بل وأخطار هددت حياته، فإن شخصيته المقدامة التى لم تكن تهاب شيئا، أهلته لأن يثبت وجوده بصراحة فى مواجهة بريطانيا العظمى (التى مارست عدم التعاون بخلاف القوى الغربية الأخرى فى تلك الفترة) في محاولاتها الجادة لوضع حد لتجارة الرقيق فى أفريقيا والأنشطة الشهيرة التى كان يقوم بها القراصنة فى أعالى الخليج. هذا بينما كانت شهامته الشرقية الحقيقية – والتى كانت سمة بارزة فى تعامله مع الحكومة البريطانية ورعاياها - هى الكلمة المألوفة فى ذلك الجيل.

إن اهتماما خاصا، ولو أنه عرضى، ارتبط بظهور مؤلف يتناول حياة وعهد السيد سعيد فى هذا الوقت الذى يتزامن مع فترة من النشاط الحيوى تنتاب البركان النجدى فى وسط الجزيرة العربية. وفى الواقع، فإن السيد سعيد، على طول مدة حكمه كان على أتم استعداد لتلبية أى نداء للدفاع عن أملاكه فى أى بقعة ضد الاعتداء الغادر من هؤلاء وغيرهم.

وبعد هدوء دام نصف قرن منذ وفاة سعيد، استعادت العناصر المعادية فاعليتها وبدأوا عهدا جديدا من النشاط الذى لم ندرك نهايته بعد. ولكن، لحسن الحظ، وتحت ظروف العالم المتغيرة الآن، وبفضل التوجيه السديد من عبدالعزيز آل سعود ملك الحجاز وسلطان نجد، فإن الأمور

٩ / ٢٠٧