سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

2 - ثكلى كريمة.(1) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعي، قال: نزلتُ على امرأة من بني عامر بن صعصعة، وقد مات ابٌن لها، وهي من القلق على مثل الرَّضْفَةِ، فقامت تعالجُ لي طعامًا، فقلتُ لها: يا هذه، إنّك لفي شُغُلٍ عن هذا، فقالت: والله لا تجوز بيتي إلاّ مَقريًّا، ولكن أنشدني أبياتًا أسلو بهنّ، فإنّي أراكَ لوذعيًا، فأنشدتُها أبيات نُويرة بن الحصين المازني، يرثي ابنه:

إنِّي أُرِي للشّامتين تجلّدي … وإنِّيَ كالطّاوي الجناحِ على كسْر

يُرَى واقِعًا لَمْ يُدْرَ ما تَحْتَ ريشِه … وإِنْ ناءَ لَمْ يَسْطِعْ نُهوضًا إلى وَكْر

فلولاَ سرورُ الشّامتين بكبوتِي … لَما رَقَأَتْ عينايَ من واكفٍ يَجْرِي

عَلَى مَنْ كَفانِي وَالعشيرةَ كلَّها … نوائِبَ ريبِ الدّهرِ في عَثرة الدَّهر

وَمَنْ كَانَتِ الجاراتُ تأْمَنُ ليلَهُ … إذا خِفْنَ من باتتْ غوائلُه تسري

بَصيرٌ بِما فِيهِ لَهُنّ حصانةٌ … غَبِيٌّ عن المحجوبِ بالباب والسِّتْر

يكفُّ أذاهُ بَعْدَ ما بذْلِ عُرْفِه … وَيَحْلُمُ حِلْمًا، لا يُذمُّ ولا يُزري

ويأخُذُ مِمّن رامَ بالهَصْرِ هَيْضَةً … إذا ما أرادَ الأخذَ بالهصرِ والقسر

ولا يُنْظِرُ الأيسارَ إن نال يُسْرَهُ … ولا يَنْثَنِي عَنْ فِعْلِ خَيْرٍ لَدَى العُسْر

ولا يتأرَّى لِلْعَوَاقِبِ إِنْ رَأَى … لَهُ فُرْصَةً يَشْفِي بِها وَحَرَ الصَّدْر

ولكنّه ركّابُ كلِّ عظيمةٍ … يضيقُ بِها صدرُ الحَسودِ عَلَى الأمر

ولستُ وإنْ خَبَّرتُ أن قَدْ سَلِيتُه … بِناسٍ أبَا سوداءَ إلاّ على

(1) - المصدر السّابق، ج1، ص: 261، 262.

١٠٧ / ١٥٣