سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢فأنت ككَلْبِ السّوءِ جَوَّعَ أهله … فَيُهْزَلُ أَهْلُ البيتِ وهو سَمينُ "
زيادة على ما في الأبيات من بيان ردّ المرأة الغاضب والمبكت، فيه أيضًا التّذكير بما يجب أن يكون عليه الإنسان السّويّ في علاقته بغيره.
6 - نبقى مع سلاطة اللّسان والمشاتمة والخصام، ونورد حديثًا لابن دريد، أملاه أبو عليّ القالي(1) قال فيه: " وحدّثنا أبو بكرٍ رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبد الرّحمن عن عمّه قال: سَمعتُ امرأةً من العرب تُخاصمُ زوجها، وهي تقول: والله إنّ شُرْبَكَ لَاشْتِفافُ، وإنَّ ضِجْعَتَكَ لاَنْجِعافُ، وإنّ شِمْلتكَ لَالْتِفافُ، وإنّك لتَشْبَعُ ليلةَ تضافُ، وتنامُ ليلَةَ تَخافُ. فقال لها: والله إنّكِ لَكَرْوَاءُ السّاقين، قَعْواءُ الفَخِذينِ، مقَّاءُ الرُّفغَينِ، مُفاضَةُ الكَشْحينِ، ضيفُكِ جائع، وشرُّك شائع."(2)
7– البنات الثّلاث والزّوج المطلوب. حديث ورد في كتاب الأمالي تحت عنوان: "مطلب تفسير ما جاء من الغريب في حديث البنات الثّلاث اللاَّئي وصفن ما يُحببن من الأزواج(3) قال أبو عليّ القالي: " وحدّثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرني عمّي عن أبيه عن ابن الكلبي قال: قالت عجوز من العرب لثلاث بناتٍ لها: صِفْنَ ما تُحببنَ من الأزواج، فقالت الكبرى: أريدُ أَرْوَعَ بَسَّاما، أحذَّ مجذاما، سيِّد ناديه، وَثِمالَ عافيه، ومُحْسِبَ راجيه، فناؤُه رحبٌ، وقيادُه صعبٌ. وقالت الوسطى: أريده عالي السّناءِ، مُصمِّمَ المَضَاء، عظيم نارِ، مُتَمِّم أيسارِ، يفيدُ ويبيدُ، ويُبْدئُ ويُعيدُ، هو في الأهلِ صبِيّ، وفي الجيشِ كَمِيّ، تستعبدُه الحليلة، وتسوّده الفضيلة. وقالت الصّغرى: أريدُه بازلَ عام، كالمهنّد الصّمصام، قِرانُه حُبورُ، ولقاؤُه سرور، إن ضمّ قضقض، وإن دَسَرَ أغمض، وإنْ أخَلّ أَحْمض. قالت أمُّها: فُضَّ فوكِ، لقدْ فَرَرْتِ لِي شِرَّةَ الشَّباب جَذَعة."(4)
الحديث ينبّه إلى الخلال والشّمائل التي تطلبها المرأة الحرّة في الرّجل الكريم، الذي تقترن به، وتقضي معه مشوار حياتها. هذا توجيه سديد موجّه إلى النّساء والرّجال معًا، فليعتبر أولو الألباب.
(1) - المصدر السّابق، ج1، ص: 104.
(2) - الانجعاف: الانصراع. الكرواء: الدّقيقة السّاقين. القعواء: المتباعدة ما بين الفخذين. المقّاء: الدّقيقة الفخذين، وقيل الطّويلة. المفاضة: المسترخية. المصدر السّابق، ص: 104، 105.
(3) - المصدر السّابق، ص: 16.
(4) - أروع: نجيب، كريم. أحذّ: سريع خفيف. مجذام: قطّاع للأمور. ثِمال: غِيّاث. المصدر السّابق، ص: 16، 17.