سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٦

تلاميذه العلماء حوالي أربعة وستّين تلميذا (64). وأحصى منهم محقّق كتاب الاشتقاق خمسة وأربعين تلميذا (45). هؤلاء التّلاميذ كان من بينهم لغوي ونحوي ومؤرّخ وأديب وناقد وراوية وقصّاص …

يقول الدّكتور أحمد درويش عن ابن دريد والتّلاميذ الذين أعدّهم ليسهموا في تنمية الفكر، وتسيير دفّة الحضارة؛ بما صنعوه من أمجاد، وما قدّموه من أفضال، وما تميّزوا به من نزعات فكرية، وما أبدعوه من أعمال علمية كبيرة: " إذا كان هناك عالم يصلح أن يطلق عليه لقب (أستاذ الجيل) في الرّبع الأخير من القرن الثّالث الهجري والرّبع الأوّل من القرن الرّابع، فذلك العالم هو ابن دريد؛ ذلك أنّ جيلاً في حضارة متحرّكة وتخصّصات متفرّعة، ومشارب متفاوتة، بعضها ينزع إلى المنطق والفلسفة، وبعضها يشابهها. بعضها يأنس إلى الرّواية ويتوسّع سبلها، وآخر يعبر الحاجز بين دقّة السّند وخصوبة الخيال. بعضها يجنح إلى القراءة المستوعبة، والآخر يضمّ إليها خلاصة التّجربة. بعضها يميل إلى النّقد والموازنة والتّحليل وإعمال الدّراية، وآخر يميل إلى الأنس بتجارب السّابقين والميل إلى الرّواية. بعضها طامح إلى الشّعر، وآخر جانح إلى النّثر. ثمّ أخيرًا بعضها محافظ متورّع يقترب من الفقهاء، والآخر متجاوز متساهل يميل إلى منزع الأدباء والشّعراء. هذه المشارب كلّها في ذلك الجيل تلتقي نماذج منها في مدرسة ابن دريد، وتأخذ عنه وتنشر علمه في الآفاق، وتطوّر به مناحي الدّرس والتّأليف "(1)

نصّ أحمد درويش يكشف عن مدرسة كبيرة، كانت لبنة في الصّرح الحضاري، والبناء الفكري لمسيرة ثقافية طويلة، كوّنها ابن دريد، و استمرّت بعده، وامتدّ غرسها إلى الأجيال اللاّحقة، فكان هو أستاذ الجيل، وتلاميذُه مُعِدِّي أجيال، لذا كان دوره كبيرًا، وفضله بارزًا في تكوين مدرسة متميّزة في حقل التّعليم، وميدان الإعداد. من بين هؤلاء التّلاميذ الذين تخرّجوا في هذه المدرسة:

- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله البصري (صاحب ثعلب (ت 327هـ).(2)

(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 48. أفاض الدّكتور أحمد درويش في بيان شخصيات بعض تلاميذ ابن دريد العلميّة ليبيّن دوره في إعداد جيل من العلماء الذين أسهموا في البناء الحضاري، وتطوير الفكر، فكانت جهوده فعلا قد أوجدت مدرسة كبيرة بتعدّد معارف من أنتجتهم، واختلاف تخصّصاتهم، وتنوّع اتّجاهاتهم … ينظر المرجع نفسه، ص: 48 – 53.

(2) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 192.

١٥ / ١٥٣