سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ١٥بدايتها إلى عمان، واعتصم أستاذه الرّياشي بالمسجد مع النّاس، فدهمهم الزّنج داخله وقتلوهم "(1)
- أبو عثمان سعيد بن هارون الأشننداني (ت 257 هـ).(2) يعدّ المعلّم الثّاني لابن دريد بعد عمّه الحسين بن دريد. وقد استقدمه ليؤدّب ابن أخيه. وهو يعدّ من أئمّة اللّغة والنّحو والأدب(3)
إنّ الشّيوخ الذين أخذ عنهم العلم علماء كبار، لهم باع طويل في ميادين العلم والمعرفة، وهم من الأعلام الذين وجّهوا مسيرة العلم، وقعّدوا لمختلف العلوم، وقد تأثّر بهم ابن دريد كثيرًا، واصطبغ بصبغتهم في تكوّنه وتثقّفه. يظهر هذا جليًا في شخصيته العلمية، وأصالة فكره، كما يبدو في توجّهه وتخصّصه وتفوّقه في الميادين التي برز فيها مشايخه، ومنها ميدان اللّغة بخاصّة. يقول الدّكتور أحمد درويش: " استقى ابن دريد إذن جزءًا من معارفه من مصادر شيوخ مرموقين، يصلون بعلمهم إلى شيوخ الجيل الأوّل …
إنّ تعدّد مصادر ابن دريد إذن ما بين القنوات التي تؤدّي إلى منابع الأصمعي وأبي عبيدة ومعمر بن المثنّى، من خلفهم بحر العربيّة الواسع، الذي يمتاح منه كلّ على قدر ما يستطيع … ليدلّ كلّ ذلك على مدى صلة الذّاكرة القويّة، والعقل الشّره، والعمر الممتدّ بالعصر الغنيّ والإمكانات المتاحة، والجهد الدّروب "(4)
هؤلاء الشّيوخ الكبار الذين أخذ عنهم ابن دريد، كوّنوه وثقّفوه وعلّموه ونشّؤوه تنشئة جيّدة … فنبغ وتفوّق؛ ليقوم هو بدوره على إعداد جيل من الرّجال الذين واصلوا الدّرب في خدمة اللّغة العربية والثّقافة الإسلامية.
د - تلاميذه
لقد أعدّ ابن دريد جملة من التّلاميذ، كان لهم دور كبير في مسيرة الفكر الإسلامي، وبخاصّة في مجالي اللّغة والأدب(5) ذكر السّيّد مصطفى السّنوسي من
(1) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 38.
(2) - ينظر تعليق من أمالي ابن دريد، ص: 21 – 23. وكتاب الاشتقاق (المقدّمة)، ص: 5، 6. وكتاب جمهرة اللّغة (المقدّمة)، ص: 5.
(3) - ينظر محمد بن الحسن بن دريد، ص: 91.
(4) - ابن دريد الأزدي وتأثيره في الدّرس والنّصّ الأدبي، ص: 40، 45.
(5) - كان له صنفان من التّلاميذ: مريدون لازموا حلقاته، وتلاميذ رواة عابرون، يغادرون حلقاته بمجرّد أن يفيدوا العلم، الذي جاؤوا يطلبونه.