سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٢بعده، وأبدعوا في سيرورة الفكر والحضارة. قيل عنه هو نحرير العلم؛ لسعة ثقافته، ورحابة معارفه … وحقّ له أن يظفر بلقب " العالم الموسوعي".
هو لغويّ صاحب (الجمهرة و (الاشتقاق) وغيرهما من كتب اللّغة. وأديب: كاتب صاحب (الأمالي) و (الأخبار) و (المجتنى). وشاعر ناظمُ (المقصورة) وأشعارٍ كثيرة، ينتظمها ديوان بلغ خمسة مجلّدات. وراويّة للأخبار والأشعار، التي ملأت كتبَه ومؤلّفاتِ من جاء بعده. ونسّابة عرّف بالقبائل العربية والجماعات والأفراد … وبليغ ظهر باعه، وذاع صيته بما نشرته كتاباتُه الفنيّة، وإسهاماتُه في التّأليف، وبخاصّة كتابه (الملاحن). وإخباريّ. ومعلّم تصدّر حلقات الدّرس ومجالس العلم ستّين سنة كاملة. ومصنّف صاحب المؤلّفات العديدة، والآثار القيّمة المتنوّعة …
كتب في ضروب مختلفة من العلوم والمعارف. ألّف في اللّغة والأدب، والتّاريخ والأنساب، والظّواهر الطّبيعيّة وعلوم القرآن … غير أنّ أشهر مصنّفاته كانت في اللّغة، لذا عرف - أكثر -بابن دريد اللّغوي. وقد منحه هذا تفوّقًا في هذا المجال فغدا حجّة في اللّغة.
قال عنه السّيّد مصطفى السّنوسي: " إنّه معلّم، وهو لغوي، وهو راوية يروي الأخبار والأشعار واللّغة، وهو نسّابة، وهو أديب وشاعر، نظم الشّعر وهو ابن العشرين، وكان شعره يفيض روعة وعذوبة، منه الجزل ومنه الرّقيق، وله ألوان من النّثر الفنّي والنّثر التّعليمي."(1)
قال عنه الدّكتور سيف الدّين الفقراء: " ابن دريد واحد من أهمّ روافد الدّرس اللّغوي، وبخاصة في باب صناعة المعجم."(2)
نشأ وعاش متنقّلا بين عمان والبصرة وفارس وبغداد، يطلب العلم وينشره، يؤلّف ويعلّم النّاس، ويخدم اللّغة العربية … وكان أعلم النّاس في زمانه باللّغة والشّعر وأيّام العرب، وأنساب القبائل وتاريخ الجماعات والأفراد … انتهت إليه زعامة مدرسة البصرة
(1) - ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، سلسلة أعمال النّدوات والمؤتمرات (8)، (أوراق المؤتمر الدّولي السّابع)، تحرير الدّكتور عليان عبد الفتّاح الجالودي، الدّكتور كمال أحمد مقابلة، منشورات وحدة الدّراسات العمانيّة، جامعة آل البيت، المملكة الأردنية الهاشمية، 1432هـ/ 2011م، ص: 1266. نقلا عن السّيّد مصطفى السّنوسي، ابن دريد حياته وتراثه اللّغوي والأدبي، ط1، وزارة الإعلام، الكويت، 1984م، ص: 7
(2) - المرجع السّابق، المجلّد الثّالث، ص: 1819.