سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٥٤ثمّ عرّج على اتّهام ابن دريد بالسّرقة والسّطو على علم الخليل، وقال: " … وأنّ هذا الاتّهام لا يثبت أمام الدّرس والبحث والنّظر العلمي "(1)
قال الدّكتور شوقي ضيف مثبتًا أصالة عمل ابن دريد في الجمهرة: " وعلى الرّغم من نقد القدماء له، وقول نفطويه الكوفي معاصره، المتوفّى سنة 328هـ: إنّه ليس أكثر من تحريف لمعجم العين للخليل، يعدّ عملاً باهرًا "(2)
لابن دريد في كتاب الجمهرة مزايا وحسنات، تثبت أنّه تقدّم بالبحث اللّغوي خطوات إلى الأمام، ولم تكن جمهرته نسخة طبق الأصل لعين الخليل بن أحمد، هذه المميّزات هي:
1 – قال ابن دريد عن كتابه " الجمهرة ": " إنّما أعرناه هذا الاسم لأنّنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب، وأرجأنا الوحشيّ والمستنكر. "(3)
2 - لم يرتّب معجمه على مخارج الحروف، كما فعل الخليل بن أحمد في معجمه " العين "، إنّما اتّبع التّرتيب الألفبائي؛ لأنّه التّرتيب السّهل الشّائع.
3– ابتكر تبويبا جديدا في المواد نفسها.
4– زاد الأبواب اللّغويّة من المعجم وصيغا كثيرة أهملها صاحب كتاب العين.
5 - اقتبس الكثير في اللّغة والأدب والتّاريخ، ونقل الكثير من الشّواهد القرآنيّة.
6 – عُني بالمعرّب والدّخيل من الحبشيّة والرّوميّة والسّريانيّة والعبرانيّة والنّبطيّة والفارسيّة.
7– أورد أشياء كثيرة في اللّغة لم توجد في كتب الذين تقدّموه.
8– أورد كثيرا من الألفاظ من لغات اليمن.(4)
(1) - الدّكتور عبد العزيز عبد الكريم التّويجري، " مقولة: (الجمهرة نسخة من العين) مقولة لا تصحّ "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 537. ينظر الدّراسة كاملة، ص: 537 – 548.
(2) - الدّكتور شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي، العصر العبّاسي الثّاني، ط2، دار المعارف بمصر، 1975م، ص: 143.
(3) - الجمهرة، الجزء الأوّل، ص: 4. كيف يمكن الجمع بين هذا النّصّ وما اتّهم به ابن دريد من افتعال ما ليس من كلام العرب.
(4) - المرجع نفسه.