سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وَيدَّعِي مِنْ حُمْقِهِ … وَضْعَ كِتَابِ الجَمْهَرَهْ

وَهُوَ كِتَابُ العَيْنِ … إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ غَيَّرَهْ

ردّ عليه ابن دريد:

لَوْ أُنْزِلَ الوَحْيُ عَلَى نَفْطَوَيْهِ … لَكَانَ ذَاكَ الوَحْيُ سُخْطًا عَلَيْه

وَشَاعِرٌ يُدْعَى بِنِصْفِ اسْمِهِ … مُسْتَأْهِلٌ لِلصَّفْعِ عَلَى أَخْدَعَيْه

أُفٍّ عَلَى النَّحْوِ وَأَرْبَابِهِ … قَدْ صَارَ مِنْ أَرْبَابِهِ نَفْطَوَيْه

أَحْرَقَهُ اللهُ بِنِصْفِ اسْمِهِ … وَصَيَّرَ البَاقِي صُرَاخًا عَلَيْه ِ(1)

" … وقد وصمه من انتقده بأنّه افتعل كثيرا من الأنماط اللّغويّة، لم تعرف عن العرب، وأنّه ولّد ألفاظا، وأدخل في كلامهم ما ليس منه. من هؤلاء أبو منصور الأزهري (ت 370 هـ) صاحب معجم " تهذيب اللّغة "، وأحمد بن فارس، صاحب معجم " مقاييس اللّغة ". ممّن تعرّض له أيضا " عباد بن عمر الكرماني.

تولّى العلماء الدّفاع عنه، وبيّنوا أنّ هذه التّهم وليدة الحسد والغيرة. قال السّيوطي (ت 911هـ): " معاذ الله، هو برئ ممّا رمي به، ومن طالع الجمهرة رأى تحرّيه في روايته، ولا يقبل فيه طعن نفطويه؛ لأنّه كان بينهما منافرة عظيمة، وقد تقرّر في علم الحديث أنّ كلام الأقران في بعضهم لا يقدح."(2) ويقول السّيّد مصطفى السّنوسي: " وإذا نحن أحسنّا الظّنّ بابن دريد، حملنا هذا الذي يقال عنه على أنّه من حسد منافسيه الذين قد أغروا به، إذ لم يحفل بهم. "(3)

كما تناول الدّكتور عبد العزيز عبد الكريم التّويجري موضوع علاقة كتاب (الجمهرة) بكتاب (العين)، وعرض لمضمون المعجمين، ونقط تأثّر ابن دريد بالخليل.

(1) - ديوان ابن دريد، تحقيق ودراسة عمر، ابن سالم، ص: 76.

(2) - ديوان شعر الإمام أبي بكر بن دريد الأزدي، تحقيق وجمع محمد بدر الدّين العلوي، ص: 20. نقلا عن كتاب المزهر: 1/ 58.

(3) - تعليق من أمالي ابن دريد، ص: 18، 19. ينظر أيضا كتاب جمهرة اللّغة، ج1 (المقدّمة)، ص: 7، 8. الرّدّ جدير بالتّأمّل.

٤٩ / ١٥٣