سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفكري، وتدلّ على حبّه للتّجديد. " فهو لم يكن جامدا متزمّتا في تفكيره كبعض اللّغويّين، إنّما كان ذا عقليّة جبّارة يزيّنها التّجدّد والابتكار."(1). . وتدلّ على سعة اطّلاعه وكثرة محفوظه.

هذه المزايا التي توفّرت لكتاب الجمهرة، لم تمنع عنه الوقوع في بعض الأخطاء. وقد سجّل عليه الدّارسون بعض المآخذ، وهذا شيء طبعي، فلا يوجد عمل كامل. فما هذه المآخذ؟

2 - مآخذ على الكتاب

هذه المآخذ تتمثّل في سوء التّنظيم والتّنسيق بالمقارنة مع كتاب " العين"، إذ يغلب على الجمهرة التّشويش والفوضى، ولا نجد عند ابن دريد الدّقّة والوضوح في تفسيره للقواعد الصّرفيّة والنّحويّة على حدّ تعبير قسطنطين تيودوري(2)

ممّن تعرّض لابن دريد بالاستنقاض والطّعن في معجمه (الجمهرة) بخاصّة أبو منصور الأزهري (ت 370هـ). فقد أنكر عليه كثيرًا من الآراء التي أثبتها في معجمه، وبيّن تجاوزاته فيها، وسمّاها) مناكير ابن دريد).قام الدّكتور سيف الدّين الفقراء بدراسة هذه الطّعون، ومناقشتها(3). خلص في النّهاية إلى المحصّلة الآتية:" ومن النّتائج التي خلصت إليها الدّراسة، إنّ العلماء الذين عرفوا بثنائهم على ابن دريد، أو عرفوا بعدم الطّعن فيه يكثرون من الأخذ عليه، ولذلك نجد الألفاظ التي أنكرها الأزهري على ابن دريد مذكورة عندهم دون إنكار، وهي مسألة بيّنة عند الصّاحب بن عبّاد، وابن سيدة، وابن القّطاع، وكذلك عند الفيروزبادي، غير أنّ العلماء الذين عرفوا بنقدهم لابن

(1) - قسطنطين تيودوري، " معجم الجمهرة ثاني عمل موسوعي في تاريخ العرب "، مجلّة العربي (الكويت) عدد: ذي الحجّة 1402 هـ / تشرين الأوّل 1982م ص: 132.

(2) - المرجع السّابق، ص: 131، 132.ينظر بعض هذه المآخد فيما أورده الدّكتور شبّر بن شرف الموسوي في دراسته: " رؤية جديدة في إنتاج ابن دريد "، كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الأوّل، ص: 179، 180.

(3) - ينظر دراسة الدّكتور سيف الدّين الفقراء " مناكير الأزهري على ابن دريد " المرجع السّابق، المجلّد الثّالث، ص: 1819 – 1843. فيها عرض لمآخذ الأزهري على ابن دريد، باستقصاء المواضع التي طعن فيها في آراء ابن دريد، انطلاقًا من كتاب (الجمهرة) ثمّ الكتب الأخرى. مع العناية بحقيقة الخلاف بينه وبين ابن دريد …

٥٢ / ١٥٣