سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

دريد يجارون الأزهري في عدم الاعتداد بهذه الألفاظ. وهي مسألة نجد أوضح أمثلتها عند أحمد بن فارس في (المجمل في اللّغة) و (مقاييس اللّغة).(1)

قال ابن جنّي: " وأمّا كتاب (الجمهرة) ففيه أيضًا من اضطراب التّصنيف وفساد التّصريف، ما أعذر واضعه فيه، لبعده عن معرفة هذا الأمر، ولما كتبته وقفت في متونه وحواشيه جميعًا من البيّنة على هذه المواضيع ما استحييت من كثرته، ثمّ لما طال عليّ أومأت إلى بعضه، وأضربت البتّة عن بعضه. "(2) تولّى السّيوطي الرّدّ على حكم ابن جنّي، وتفنيد مزاعمه(3)

يقول الدّكتور عمر الدّقّاق: " وممّا زاد منهج ابن دريد عسرًا في الجمهرة أنّه جعل لكلّ من الثّلاثي والرّباعي والخماسي ملحقات. فالمعجم مقسّم عنده إلى الثّنائي المضاعف وما يلحق به، فالثّلاثي وما يلحق به … الخ. كما ألحقت بهذه الأبواب أبواب أخرى في اللّفيف، وأبواب سواها في النّوادر"(4)

يقول الدّكتور محمد حسن عبد العزيز: و" وقال محقّق الكتاب (الجمهرة) رمزي البعلبكي: ولا يخفى أنّ المنهج الذي اتّبعه ابن دريد أكثر تعقيدًا من منهج الخليل "(5).

يبدو أنّ هذا الحكم شاذّ عمّا قرّره معظم الدّارسين الذين بحثوا في كتاب الجمهرة. ما نقوله: لا يخلو أيّ عمل من نقص، كما لا يكتمل أيضًا إلاّ بتضافر الجهود، بالتّصحيح والحذف والإضافة والنّقد البنّاء .. هذا ما ينطبق على عمل ابن دريد في (الجمهرة). مع ذلك نسجّل لها كثرة المحاسن بجنب قليل من الأخطاء. أشار إلى هذا تيودوري قسطنطين:" ورغم المعاناة التي يصادفها غير المتخصّصين في تناولهم للجمهرة، إلاّ أنّها إذا وضعت في ميزان النّقد رجحت كفّة المحاسن والمزايا على كفّة السّلبيات، فهي شاهد على قدرة ابن دريد اللّغوية، وموفور حفظه، واستيعابه للغة. مع الدّقّة والضّبط، كما أنّها تجسّد أمانته في الرّواية عن العلماء .. ومن مزاياها أيضًا ذلك الفيض الزّاخر من الأشعار والأرجاز؛ ممّا يجعلها – إلى جانب كونها معجمًا لغويًا – موسوعة أدبيّة حافلة "(6)

(1) - المرجع السّابق، ص: 1834.

(2) - محمد بن الحسن بن دريد، ص: 101. نقلا عن الخصائص، 3/ 288.

(3) - ينظر السّيوطي، المزهر، 10/ 93.

(4) - مصادر التّراث العربي .. ، ص: 189.

(5) - مصادر البحث اللّغوي في الأصوات … ، ص: 168.

(6) - مجلّة العربي، عدد تشرين الأوّل، 1982م.

٥٣ / ١٥٣