سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الشّأن، والتي سوف تعتمد عليها العديد من جوانب تطوير اللّغة العربية وتحديد أبوابها، ومن حيث حصر وتحديد الألفاظ ومعانيها وجذورها، والأبنية الصّرفية والنّحوية، وتحديد مختلف الصّيغ الفعلية وما إلى ذلك.
إنّ بعضًا من الذين يتحدّثون عن كيفية تأليف ابن دريد لكتاب (الجمهرة)، ينظرون إليه باعتباره نوعًا من الأمالي التّربوية والتّعليمية، حيث قد أملاه على مراحل لتلميذه الأمير الميكالي أبي العبّاس، وهو لهذا لا يعدو كونه حلقات درس في أبنية اللّغة وغير ذلك. ولكنّ القيمة العلمية لهذا الكتاب بعد ظهوره والاحتفاء العظيم الذي حظي به لدى العام والخاصّ، يجعل من ابن دريد عَلمًا من أعلام صناعة معاجم اللّغة العربية، وهذه نقطة حضارية ولا شكّ في مجال الفكر وعلوم اللّغة "(1)
الجمهرة كتاب لا يستغني عنه أيّ دارس للّغة والآداب العربيّة، الذي يريد التّبحّر في اللّغة، وأخذها من مصادرها وينابيعها، لذا لقي عناية كبيرة من مختلف الدّارسين والباحثين والمصنّفين والمشتغلين باللّغة، في مختلف العصور والأزمنة من مسلمين وعرب وعجم. وتبوّأ له مكانا ووجودا في كثير من مكتبات العالم.(2)
كما نسجّل لهذا الكتاب الاهتمام الكبير الذي ما يزال يحظى به من الدّراسة والبحث فيه، فما يزال الباحثون يكتشفون أسرارًا كثيرة في أعماق هذا المصنّف الجليل.(3)
ب – كتاب الاشتقاق
1 - تمهيد
(1) - ابن دريد الأزدي (ندوة من أعلامنا الرّابعة)، ص: 153، 154.
(2) - عن أماكن وجود نسخ كتاب الجمهرة في العالم، وصفة كلّ نسخة من حيث الصّحّة والفساد، ومن حيث الكمال والنّقص، ينظر على سبيل المثال: جرجي زيدان، تاريخ آداب اللّغة العربيّة، الجزء الأوّل، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، (د. ت)، ص: 498. وكارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، الجزء الثّاني، ط3، دار المعارف بمصر، سنة 1974 م، ص: 183.
(3) - ينظر مثلا البحوث التي قدّمت عن كناب الجمهرة في المؤتمر الدّولي السّابع ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، الذي نظّمته وحدة الدّراسات العمانية، جامعة آل البيت، المملكة الأردنية الهاشمية، أيّام: 17 – 19 من جمادى الأولى 1430هـ/ 12 – 14 من أيّار (مايو) 2009م. ينظر كتاب المؤتمر، المجلّد الأوّل، ص: 205 – 548، والمجلّد الأوّل والثّاني، ص: 775 – 1044. والمجلّد الثّالث، ص:1471 – 1493. و 1709 – 1722.