سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة أعلام الفكر والحضارة (1): ابن دريد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

لقد كانت لمقصورة ابن دريد أهميّة خاصّة عند أدباء عمان، وبخاصّة عند المحدثين منهم. وممّن عارضها: أبو الصّوفي، وأبو مسلم الرّواحي (ت 1339 هـ/ 1920م) وعبد الله بن علي الخليلي (ت 1421 هـ/ 2000م) وهلال بن سالم السّيّابي ..(1)

قمت في كتابي:" ابن دريد العالم المعلم " بإجراء مقارنة مختصرة بين مقصورة ابن دريد ومقصورتي أبي مسلم الرّواحي وعبد الله الخليلي، وقدّمت ملاحظات عامّة؛ لأبيّن تأثير ابن دريد في هذين الشّاعرين في إنشاء هاتين المقصورتين، وبهذه المقارنة تتأكّد مكانة ابن دريد التي تغلغلت وترسّخت عبر العصور، لتصل إلى العصر الحديث والمعاصر، فتستحوذ شخصيّته الأدبيّة على اهتمام الأدباء.(2)

لقد وجدت حضورًا لكثير من معاني مقصورة ابن دريد أو روحها، في مقصورتي الرّواحي والخليلي، وبالعرض نفسه تقريبا، وتأثّرًا بمقصورة ابن دريد: في ألفاظه وصوره وأخيلته. وقد سجّل الدّكتور علي عبد الخالق بعض هذه الألفاظ التي أوردها الشّاعران في مقصورتيهما، ممّا جاء في مقصورة ابن دريد.(3)

أبدى الدّكتور علي عبد الخالق ملاحظة حول مقصورة ابن دريد، حين قارن بينها وبين مقصورتي أبي مسلم وعبد الله الخليلي، تتلخّص فيما يأتي: هو يرى مثلا أنّ موقف ابن دريد وأبي مسلم مختلفان من حيث البواعث النّفسيّة والشّعور العام، ومن حيث الهدف الذي كان يرمي إليه كلّ واحد منهما. فابن دريد لم يقصد إلاّ إلى مدح آل ميكال، بينما كان أبو مسلم يحمّل مقصورته دعوة وطنيّة، يحيي بها المشاعر، ويثير الحماسة في النّفوس. ويضيف:" فكلا الشّاعرين تحدّث عن الدّهر وقسوته على النّبلاء، إلاّ أنّ موقف ابن دريد لم يكن له فيه أكثر من بيان حالته، وتماسكه في مواطن الشدّة،

(1) - لمزيد من التّفصيل في موضوع أثر مقصورة ابن دريد في الشّعر العماني، ينظر الدّكتور سعيد بن سليمان العيسائي" مقصورة ابن دريد وأثرها في الشّعر العماني " كتاب ابن دريد الأزدي أعلم الشّعراء وأشعر العلماء، المجلّد الثّاني، ص: 1407 – 1422. وللباحث نفسه كتاب: المعارضة في الشّعر العماني القديم والحديث.

(2) - يمكن الرّجوع إلى كتاب: الشّعر العماني … ،للدّكتور علي عبد الخالق علي ص: 83 – 93، فيه بعض المقارنات والإشارات العابرة.

(3) - المرجع السّابق، ص: 93.

٩٣ / ١٥٣