سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ١١

التّاريخ والتّربية

التّاريخ في مفهوم الشّيخ محمد علي دبوز وسيلة تربويّة مهمّة وضروريّة، بل إنٌ المنطلق والمنتهى عند الشّيخ حين الحديث عن التّاريخ هما التّربية؛ لأنّ التّاريخ مرتبط بها، ومُوصِل إليها. لذا عُنِيَ به كثيرا: فمن النّاحية النّظريّة أنار التّاريخَ بمجموعة من النّظريّات والنّظرات والآراء، التي تكشف عن حقيقته، ومزاياه، وضرورة الاحتفاء و الاعتناء به؛ عاملاً مُهمًّا في التّربية. ومن النّاحية التّطبيقيّة قدّم صورا عمليّة وحيّة لهذا التّاريخ، التي جسّد فيها هذه الآراءَ و النّظريات، من خلال شخصياته التّاريخيّة، التي أرّخ لها، وتعامل معها.

يقول الشّيخ: ”إنّ التّاريخ هو الفن العظيم الذي حَرَمَنَا الاستعمارُ البغيضُ منه و حرَّمَهُ علينا، فيجب أن نبادر بعد استقلال المغرب، فنأخذ حظَّنا منه، و ننتفعَ به في تربية الأجيال القادمة.“(1)

يُبدِي الشّيخُ تحسّره من حرمان الأجيال من مقوّم أساسٍ من مقوّمات الشّخصية، ومن أسٍّ وركيزة مُهمّة من ركائز التّربية و التّوجيه؛ لهذا نادى في بداية الاستقلال (استقلال الجزائر) بضرورة الالتفات إلى التّاريخ، والأخذ منه بسبب و نصيب؛ لِجَبْرِ النّقص الذي كانت تعاني منه التّربية، تحت هيمنة استعماريّة غاشمة، وتوجيه صليبي حقود، فهو لهذا يرى أنّ تاريخ الإسلام- و تاريخ المغرب جزء منه- هو الغذاء الصّحيح اللاّزم لتربية النّشءِ:” … و لكن كِتابَ المغرب هو الذي يرى العالم فيه حقيقته، وهو قبل هذا الغذاء الصّحيح اللاّزم لناشئتنا وأمّتنا، والوسيلة الكبرى لتربية المجتمع، وتوجيهه إلى المثل العليا، التي كابدنا طويلا، و جاهدنا الاستعمار من أجلها “.(2)

يعضد هذا المعنى الدّكتورُ فاروق عمر: "إنّه عمليّة توجيه و توعية و تعبئة متكاملة للجيل الجديد"(3)

(1) - محمد عليّ دبوز، تاريخ المغرب الكبير، الجزء الثّاني، ص: 26، 27.

(2) - تاريخ المغرب الكبير الجزء الأوّل، ص: 12.

(3) - د. فاروق عمر فوزي، التّاريخ الإسلامي و فكر القرن العشرين، ص: 7.

١١ / ٦٤