مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٢مِمّا يؤكد ارتباط حقيقة التّاريخ بالتّربية، في نظر الشّيخ محمد علي دبوز أنّ الدّارس يلاحظ تردّد عبارات كثيرة و متكرِّرة، تكشف عن الدّور التّربوي للتّاريخ. المتصفِّح لكتبه يلتقي مع العبارات الآتية: إنّ التّاريخ أكبر وسيلة للتّربية العقليّة و الخلقيّة … إنّ التّاريخ للتّربية الصّحيحة و لبثّ الروح القويّة … إنّ التّاريخ أجدى في التّربية من دروس الأخلاق النّظريّة … هو من الوسائل الكبرى في التّربية الحسنة. لنحقِّق النّتائج التّربويّة بالتّاريخ. ”إنّ التّاريخ أكبر عامل في التّربية الخلقيّة، وأقوى سبب يخلق الأخلاق العظيمة في النّفوس، والأخلاق العظيمة هي أساس رقيّ الإنسان في عقله، وفي جسمه، فهي التي تستتبع كلَّ المزايا، وتقتضي تفوّقنا في كلّ النّواحي“.(1)
يكشف هذا النّصّ عن الدّور الكبير الذي يعطيه الشّيخ للتّاريخ. فمن المقدّمات التي رتّب بعضها على بعض. والنّتائج التي وصل إليها يتبيّن لنا الدّور الرّائد والأساس للتّاريخ في مجال التّربية. التّاريخ أكبر عامل في التّربية و أقوى سبب يكسب الأخلاق الحسنة. الأخلاق سبب رقيّ الإنسان في عقله و جسمه. الأخلاق تستدعي وتجلب كلّ الخصال و المميّزات الأخرى، وهذه المكاسب توصل إلى التّفوّق في كلّ النّواحي الأخرى … إلى غير ذلك من سلسلة النّتائج الحسنة، التي يشدّ بعضها برقاب بعض. والتي يكون التّاريخ هو المتسبِّب فيها. ثمّ إنّ الشّيخَ يقرن كثيرا بين لفظتي " المربّي، و التّاريخ" و يربط بين مدلولاتهما ربطًا محكما؛ ليثبت أنّ التّاريخ للتّربية ليس إلاّ. تردّدت في كتبه العبارات الآتية: يجب على المربّي في درس التّاريخ، إنّ المربّي لا يستطيع أن يكون على ذلك الحماس، و على تلك الروح المؤثّرة في التّاريخ … الذي يؤثره المربّي في نفس التّلميذ بدرس التّاريخ.
إذا كان للتّاريخ هذا الدّور التّربوي المُهمّ، فما هي نظرات الشّيخ، وما هي آراؤه في ذلك؟
التّاريخ هو الذي يَحُفُّنا ببيئة اجتماعيّة راقيّة من أجدادنا، فنعاشرهم، ونتأثّر بأخلاقهم، ونتطبَّع بطباعهم، وذلك من خلال اطّلاعنا على ما خلّفوه من تراث، يتمثّل في قيمهم وسلوكهم وأخلاقهم، وما سجّلوه من مواقف وما تركوه من آثار أدبيّة وفكريّة، تتضمَّن آراءهم ونظراتهم إلى الحياة والكون، وإلى حقيقة العمل والسّلوك، في خطبهم ووصاياهم ورسائلهم وأحاديثهم وكتاباتهم بصفة عامّة.
(1) -تاريخ المغرب الكبير، الجزء الثاني، ص: 14.