سلسلة من فكر العلماء العاملين (1): مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز محمد بن قاسم ناصر بوحجام

مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

هذه الحالة تتطلّب عمليّة سابقة، وهو ما أشار إليه محمد علي دبّوز، وتتمثّل في التّركيز والانتباه والاهتمام بالموضوع والحماسة له، والتّأثر به. يقول الأستاذ جمال الدّين بوقلي حسن:" والمؤاخذة التي توجّه إلى الذّاكرة في حالات النّسيان الطّبيعي لَمُؤاخذة تريد من الذّاكرة أن تؤدّي وظيفة اجتماعيّة أكثر منها نفسيّة. فالنّسيان استجابة طبيعيّة كبقيّة الحوادث السّيكولوجيّة؛ من إدراك وتخيّل وعاطفة. وإذا كانت هذه الاستجابات فاشلة وغير موفّقة من النّاحية الاجتماعيّة وفي أعين النّظرة البراغماتيّة، فإنهّا من النّاحية السّيكولوجيّة تكشف عن مدى قدرة الشّخص في وضعيته الحاليّة على استخدام ماضيه للتّلاؤم مع المطالب الجديدة التي يواجهها. "(1)

الخاتمة

هذا عرض أوّلِي مقتضب لبعض آراء أستاذنا المؤرّخ الجزائري الشّيخ محمد عليّ دبّوز في التّاريخ، حاولنا أن نبرز من خلاله أهمّ الجوانب التي تناولت مفهوم التّاريخ عنده من النّاحيّة النّظريّة؛ اعتمادا على ما ذكره في موسوعته التّاريخيّة المهمّة " تاريخ المغرب الكبير ". وقد وجدنا تطبيقا لكثير من هذه الآراء في كتابيه " نهضة الجزائر الحديثة " و" أعلام الإصلاح في الجزائر ". إنّ الوقوف على حقيقة هذه الآراء يحصل حين عرض الجانب التّطبيقي لها، من خلال دراسة ما ورد في الكتابين المذكوربن، ونقدهما.

نقول: إنّ مفهوم التّاريخ عند الشّيخ محمد علي دبّوز دقيق وعميق، يراعي الوظيفة التّربوية للتّاريخ. ويصدر عن الأصول التي ينتمي إليها، وتحكم حياته، وينطلق من الواقع الذي يعيشه النّاس، يسترفد التّجربة التي عاشها، ومرّ بها، وعاينها؛ ممّن احتكّ بهم، وأفاد من خبراتهم، لا نجد فيها اجترارا لآراء غيره. بل قد نجد له نظرات خاصّة، تفرّد بها، مستقبل الأيّام والدّراسات المقبلة تثبت هذا أو تنفيه.

عمدنا في هذه الدّراسة إلى ربط آرائه بالعوامل التي دفعت به إلى تقرير بعض الحقائق، وبالبيئة التي ساقته إلى إصدار بعض الأحكام، التي قد يرى فيها بعض الدّارسين شططًا أو شذوذًا فيها؛ ممّا هو خارج عن المألوف المتعارف عليه عند عامّة من تعامل مع التّاريخ.

(1) - م. س، ص: 326.

٤٠ / ٦٤