مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٣٩- الانتباه القويّ و الملاحظة التامّة.
- الحماسة التي يورّثها المربّي في نفس التّلميذ، وهو ما يساعد على الانتباه.
- كثرة الرّوابط بين الحقائق التّاريخيّة. هذا العامل يعين على ترسيخ المسائل في الذاكرة؛ لأنّه يكوّن بينها وشائج قويّة؛ إذ استدعاء حقيقة واحدة يجرّ معها حقيقة ثانية فثالثة من باب تداعي المعاني المعروف في علم النّفس التّربوي. هذا التّداعي يستلزم تكرار المعلومات أو الحقائق؛ مّما يساعدها على الرسوخ و الثّبات في الذّاكرة.
غير أنّ الشّيخ يشترط للنّجاح في هذا الرّبط وتكوين هذه الوشائج بين الحقائق أن يكون المربّي – الذي يوظّف التّاريخ في عمله التّربوي- عالما بكلّ فصول التّاريخ، عارفا بكلّ أبوابه: ’’ أمّا من ينقل الدّرس من الكتاب فيردّده كالحاكي، وينفث به كالرّاقي ثمّ ينساه، فإنّه لا يستطيع هذا الرّبط الذي هو أساس رسوخ العلوم في الحافظة.‘‘(1)
بطريقة ذكيّة ولفتة جدّ مهمّة ينطلق الشّيخ من هذه الملاحظة، ويستغلّ هذه الفكرة ليستروح التّاريخ ونفحاته، فيذكّر المربّين بواجبهم التّربوي:’’ إنّ باب تداعي المعاني في كتب علم النّفس التّربويّة، وباب الذّاكرة والحافظة ممّا يفرض على كلّ معلّم أن يدرسه، مع ما يجب عليه من دراسة كتب علم النّفس التّربوي وكتب التّربية والتّعليم.‘‘(2)
هذه الشّروط التي قدّمها الشّيخ للتّمتع بذاكرة قويّة، تسهم في الإفادة من التّاريخ، تشير إلى الأهميّة التي يجب أن يوليها الشّخص لعمليّة تحصيل المعلومات وتركيزها في الحافظة؛ إذ عليها يتوقّف استرجاعها؛ لأنّ الشّخص لا يسترجع من ذكرياته، إلاّ ما يلائم ميوله وحالاته النّفسيّة:’’ لأنّ التّذكّر معناه القيام بعمليّة اختيار وانتقاء، تبعا لاهتمامنا ومقتضياتنا الاجتماعيّة الرّاهنة، ومعنى هذا أنّ ما يلائمنا في هذه اللّحظة قد لا يلائمنا في اللّحظة التي تليها، وهكذا نفهم اختفاء الذّكريات في حالة عدم احتياجنا إليها.‘‘(3)