مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥التّعريف بشخصية الشّيخ محمد علي دبّوز(1)
ودّعت الجزائر في الأيّام الأخيرة إلى مثواه الأخير ابنًا من أبنائها البررة، الذين قدّموا لها الكثير، وأسهموا بمجهوداتهم المتواصلة في سبيل إعلاء صرحها، ورفع رايتها خفّاقة في الأفق، بعدما اعتراها ضعف وإجحاف وضيم من أعدائها، من مستعمرين ومغرضين، ومن أبنائها؛ نتيجة تقاعسهم عن أداء الواجب نحوها. إنّه المرحوم الأستاذ محمد عليّ دبّوز.
هو من مواليد مدينة بريّان (دائرة غرداية)، ولاية الأغواط(2) سنة 1337ه/ 1919م، زاول دراسته الابتدائية في مسقط رأسه على يد الأستاذ صالح بن يوسف ابسيس، وفي أواسط الثّلاثينيات انتقل إلى مدينة القرارة، لينضمّ إلى معهدها. وقد تلقّى دروسه على يد الأستاذ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (ت1401هـ/ 1981م) والأستاذ الشّيخ عدّون سعيد بن بالحاج شريفي (ت 1425هـ/ 2004م) وغيرهما. وفي أوائل الأربعينيات غادر القرارة، متوجّهًا إلى تونس للاستزادة من المعرفة. ومنها إلى القاهرة حوالي سنة 1944م، وذلك في مغامرة كبيرة، والحرب العالمية الثّانية قائمة، والصّراع مستحكم بين الحلفاء ودول المحور، وقد قطع الحدود بين تونس وليبيا؛ مشيًا على قدميه، حسب ما ذكر ذلك زميله الأستاذ أنور الجندي، بل قطع المسافة كلّها إلى القاهرة على قدميه.
في سنة 1948م انضمّ إلى أسرة التّعليم بمعهد الحياة، ليشتغل مدرّسًا لمادتي التّاريخ والأدب. وبقي في هذا الميدان إلى شهر جوان 1981م، حيث أقعده المرض الفراش، وقد اشتدّ عليه في المدّة الأخيرة، فتوفّاه الله يوم الجمعة 01 من محرّم 1402هـ الموافق لِـ 13 من نوفمبر 1981م. تغمّده الله برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جنانه.
لقد عرف عنه أساتذته وأصدقاؤه الرّغبة في التّلقّي، والحرص على التّحصيل؛ منذ عرفوه طالبًا، وعرفوا عنه الإخلاص في العمل؛ منذ عرفوه أستاذًا مربّيًا.
(1) - هذا التّعربف هو مقال كنّا نشرناه في جريدة الشّعب الجزائرية، بعد وفاة شيخنا مباشرة، أوردناه هنا، وأبقينا عليه كما نشر. عنوان المقال: " المؤرّخ الرّاحل الشيخ محمد عليّ دبوز"، جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: 5825، الصّادر يوم الأحد: 02 من صفر 1402هـ/ 29 من نوفمبر 1981م.
(2) - كان ذلك قبل التّقسيم الإداري، الذي حصل سنة 1984م، تحوّلت بموجبه بريّان إلى دائرة، وغرداية إلى ولاية.