مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٣وإذا فاتَك التفاتٌ إلى الما … ضي، فقد غاب عنك وجه التّأسي
هذه إلمامة سريعة وخاطفة بآراء أستاذنا محمد علي دبّوز حول التّاريخ، عرضناها من دون مناقشة. وكان قصدنا من ذلك اطلاع القارئ العزيز على إسهامات شيخنا، إذ ربّما سنحت الفرصة لنا أو لغيرنا لدراسة هذه الآراء، ومناقشة غيرها، ممّا نقل عنه.
أخيرًا أرجو من مثقّفينا وطلاّبنا الذين سيتناولون كتابات أستاذنا محمد علي دبّوز بالدّراسة والتّحليل والنّقد، أن يعوا جيّدًا الملاحظات التي ذكرناها، ويفهموا الأسس التي انطلق منها في كتاباته، ويناقشوه مناقشة علمية، ويقدّموا آراءهم حول ما كتب بنزاهة وصدق نيّة وإخلاص في الكشف عن الأخطاء التي وقع فيها، ويحاولوا تقديم البديل عمّا يرونه نقصًا، وأن يبرزوا إلى الميدان لسدّ كلّ ثغرة، من شأنها أن تدخل الرّيح السّموم، فتعكّر الصّفو، وتنغّص الحياة، بدل أن تدخل النّور ليستضيء به من هو في حاجة إليه، كما أرجو أن يقفوا عند المحاسن وقوفهم عند الأخطاء؛ فيغدو عملهم نقدًا يبني ويشجّع، لا انتقادًا يهدم ويثبّط العزائم.
اختم هذه الخواطر بما قاله عنه الأستاذ حمو بن عمر فخّار (ت 1426ه/ 2005م) في حفل تأبين الشّيخ محمد علي دبّوز، الذي أقامه معهد الحياة في القرارة يوم: 19/ 01/ 1982م: " … وبعد، ماذا عسى يقول النّقاد في نتاجه الفكري، وقد خلا لهم الجوّ بموته؟ وبأيّ نوعٍ ومقدار من جهده سيضطلعون؟ لقد علمت أنّهم في الخفاء يهمسون فيما يهمسون أنّه لا منهجية له في البحث، وأنّه كحاطب ليل، يجمع البعرة إلى الدّرّة، وأنّه مهلهل الأسلوب، وأنّه يسهب فيما لا طائل تحته.
هب أنّها هنات لا مبرّر لها، فهل كان محمد علي دبّوز بدعًا من كتّاب البشر، ألا يشفع له أنّه كان أمينًا فيما روى؟ شجاعًا فيما دوّن؟ صادقًا فيما أذاع؟ مقدامًا جريئًا فيما خطّ من طريق لم يُسبَق إليه، لمن يريد الاقتداء؟ سخيًّا كريمًا بما جمع من مواد أوّلية لمن يحسن صوغها في قوالب جديدة، ينتفع بمبرّاتها؟ إنّي أتخيّله بأزائي الآن يهزّ رأسه، وينشد مع أبي فراس قوله:
سيذكرني قومي إذا جدّ جدُّهم … وفي اللّيلة الظّلماء يفتقد البدر