مفهوم التاريخ عند الشيخ محمد علي دبوز لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥٥كما ألمح إلى دوره في بعث الثّقة في النّفس، وإزالة العقد النّفسية التي يزرعها - عادة – الأعداء في النّفوس؛ حيث يزيّفون الحقائق، ويشوّهون الوقائع، إلى غير ذلك من الأمور العامّة، التي يجب أن يلتفت إليها كلّ من أراد الاستفادة من التّاريخ، في مجال الإعداد والتّكوين.
نحن إذ نحتفل بذكرى وفاته العاشرة (1981 – 1991م) يفرض عليتا الواجب أن نقدّم هذه السّطور القليلة عن جهاد هذا الدّاعية الكبير لقرّائنا الأعزّاء، مشيرين إلى نقطة واحدة.
ممّا تناوله الشّيخ محمد علي دبّوز في نظرته إلى التّاريخ الجانب التّربوي فيه، التّاريخ في مفهومه وسيلة تربوية مهمّة وضرورية، بل المنطلق والمنتهى عنده – حين الحديث عن التّاريخ – هما التّربية. فمن النّاحية النّظرية أناره بمجموعة من النّظريات والنّظرات والآراء، تكشف عن حقيقته ومزاياه، وضرورة الاحتفاء والاعتناء به؛ عاملاً مهمًّا وأساسيًا في التّربية. ومن النّاحية التّطبيقية، قدّم له صورًا عملية وحيّة، جسّد فيها هذه الآراء والنّظريات، من خلا ل شخصياته التّاريخية التي أرّخها، وتعامل معها.
يقول الشّيخ محمد علي دبّوز: " إنّ التّاريخ هو الفنّ العظيم الذي حرمنا الاستعمار البغيض منه، وحرّمه علينا، فيجب أن نبادر بعد استقلال المغرب، فنأخذ حظّنا منه، وننتفع به في تربية الأجيال القادمة ".
يبدي الشّيخ تحسّره من حرمان الأجيال من مقوّم أساسي من مقوّمات الشّخصية، ومن ركيزة مهمّة من ركائز التّربية والتّوجيه. لهذا نادى في بداية استقلال الجزائر بضرورة الالتفات إلى التّاريخ، والأخذ منه بسبب ونصيب، يجبر النّقص الذي كانت تعاني منه التّربية، تحت هيمنة استعمارية غاشمة، وتوجيه صليبي حقود.
هو لهذا يرى أنّ تاريخ الإسلام - وتاريخ المغرب جزء منه – هو الغذاء الصّحيح اللاّزم لتربية النّشء: " … ولكنَ كتاب المغرب هو الذي يرى العالمُ فيه حقيقته، وهو قبل هذا الغذاء الصّحيح اللاّزم لنشئنا وأمّتنا، والوسيلة الكبرى لتربية المجتمع، وتوجيهه إلى المثل العليا، التي كابدنا طويلاً وجاهدنا الاستعمار من أجلها.".